ثم قال تعالى: {قُلْ ءَآلذَّكَرَيْنِ} [الأنعام: 144] ؛ يعني: من بعد هذه الصفات {حَرَّمَ} [الأنعام: 144] ، أي: أمر الله فيها، ومحوها وترك استعمالها، كما هو مذهب الفلاسفة في نفي الصفات الحيوانية والبهيمية، {أَمِ الأُنْثَيَيْنِ} فما مر ذكرها {أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَذَا} [الأنعام: 144] ، يعني: المتولدة من هذه الصفات الثمانية، عند استعمالها على قانون الشريعة ودعائم دقائق الطريقة في تزكيتها وتثبيتها على صراط مستقيم الاعتدال، {نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ} [الأنعام: 143] ، معقول، أو منقول، أو منظور، أو مشاهد مكشوف، {إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [الأنعام: 143] ، أيها المتفلسفة الظَّالُّون عن متابعة الأنبياء والأولياء والمرسلين.
ثم قال تعالى: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً} [الأنعام: 144] ، أي: من الذين يدعون الحكمة، ويقولون: قد أغنانا الله تعالى عن متابعة الأنبياء، والأنبياء حكم، ونحن أيضاً حكماً، {لِيُضِلَّ النَّاسَ} [الأنعام: 144] ، بهذه الشبهة وغيرها من الشبهات، {بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الأنعام: 144] ، أي: حكمة أتاهم الله من فضله، كما أتاها أنبياءه وأولياءه، {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [الأنعام: 144] ، إلى طريق السداد وسبيل الرشاد، وهم في الضلالة دائمون، وعلى ظلم الإضلال قائمون.