فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 161855 من 466147

«لَن يُدخِلَ الجنَّةَ أحدَكم عَمُلهُ، قالوا: ولا أَنْتَ، قَالَ: ولا أَنَا، إِلاَّ أنْ يتغمدني الله برحمته» «1» .

فالشريعة تنسب العمل للعبد، والحقيقة تعزله عنه، وقد آذنت بها الآية قبله بقوله: (وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ، فقد نطقوا بما تحققوا به يوم القيامة.

وقال القشيري: إنما قال: (أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) تسكينًا لقلوبهم، وتطييبًا لهم، وَإلاَّ، فإذا رأوا تلك الدرجات، علموا أن أعمالهم المشوبة لم تبلغ تلك الدرجات. اهـ.

وعن ابن مسعود أنه قال: (يجوزون الصراط بعفو الله، ويدخلون الجنة برحمة الله، ويقتسمون المنازل بأعمالهم) . اهـ.

(أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ(75) قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ (76)

(أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ) ؟ قالوه على وجه الاستهزاء، (قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ) ، لم يقولوا في الجواب: نعم تنبيهًا على أن إرساله أظهر من أن يشك فيه عاقل أو يخفى على ذي رأي، وإنما الكلام فيمن آمن ومن كفر فلذلك قال: (قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ) على المقابلة، ووضعوا (آمَنْتُمْ بِهِ) موضع (أُرْسِلَ بِهِ) ردًا لما جعلوه معلومًا مسلمًا.

(وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ(85)

وإنما قال: (أَشْياءَهُمْ) للتعميم تنبيهًا على أنهم كانوا يبخسون الجليل والحقير، والقليل والكثير.

وقيل: كانوا مكَّاسين لا يدعون شيئًا إلا مكسوه.

(1) أخرجه البخاري في (الرقاق، باب القصد والمداومة على العمل) من حديث السيدة عائشة - رضي الله عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت