{وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ} [الأنعام: 141] ، يشير إلى: نخل الإيمان، وزرع للأعمال الصالحة، وزيتون الأخلاق الحميدة، {كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَآ أَثْمَرَ} [الأنعام: 141] ؛ يعني: انتفعوا من ثمار الإيمان والأعمال والأخلاق والإخلاص بالشواهد، والأحوال بالدَّعاوي، والنيل قبل الإثمار، {وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: 141] ، حقه دعوة الخلق بالحكمة والموعظة إلى الحق وتربيتهم بالتسليك إليه، ويشير بيوم الحصاد: إلى أوآن بلوغ سلوك السالك مبلغ الرجال البالغين، عند إدراكه ثمرة الكمال للواصلين، دون السالك الذي يعد متردد بين المنازل والمراحل، فإن اشتغل بالدعوة ينقطع عن الوصول والوصال، والبلوغ إلى الكمال، {وَلاَ تُسْرِفُوا} [الأنعام: 141] ، والإسراف عند القوم: الشروع في الكلام قبل وقته والحرص على الدعوة، {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأنعام: 141] ، الموصوفين بهذه الصفات الممكورين المنكورين {وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً} [الأنعام: 142] ، يشير بها: إلى أن الصفات الحيوانية التي هي مركزة في الإنسان، منها: ما هو مستعد لحمل الأمانة وتكاليف الشرع، ومنها: ما هو مستعد للأكل والشرب لعلاج القالب في قوام البشرية وقوام الإنسانية.