وأما الكافر: فإنه يوضع كفره في الكفة المظلمة، ولا توجد له حسنة توضع في الكفة الأخرى، فتبقى فارغة، فيأمر الله تعالى بهم إلى النار، ويعذب كل واحد منهم بقدر أوزاره.
وأما الذين خلطوا: فحسناتهم توضع في الكفة النيرة، وسيئاتهم في الكفة المظلمة، فيكون لكبائرهم ثقل، فإن كانت الحسنات أثقل، ولو بصوأبة دخل الجنة، وإن كانت السيئات أثقل ولو بصوأبة دخل النار إلا أن يعفو الله، وإن تساويا كان من أصحاب الأعراف. هذا إن كانت الكبائر فيما بينه وبين الله، وأما إن كان عليه تبعات، وكانت له حسنات كثيرة جدا، فإنه يؤخذ من حسناته فيرد على المظلوم، وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات المظلوم، فيحمل على الظالم من أوزار من ظلمه، ثم يعذب على الجميع.
قال أبو إسحاق الزجاج: أجمع أهل السنة على الإيمان بالميزان، وأن أعمال العباد توزن يوم القيامة، وأن الميزان له لسان وكفتان ويميل بالأعمال.
وقال القرطبي: التي توزن هي الصحائف التي تكتب فيها الأعمال، والحق أن التي توزن هي الأعمال. فقد أخرج أبو داود والترمذي عن جابر مرفوعا: «توضع الموازين يوم القيامة، فتوزن الحسنات والسيئات، فمن رجحت حسناته على سيئاته مثقال حبة دخل الجنة، ومن رجحت سيئاته على حسناته مثقال حبة دخل النار» . قيل: ومن استوت حسناته وسيئاته قال: أولئك أصحاب الأعراف.
والذي عليه المعول في الإيمان بعالم الغيب أن كل ما ثبت من أخباره في الكتاب والسنة؛ فهو حق لا ريب فيه، فنؤمن به ولا نحكم رأينا في كيفيته، فنؤمن بأن في الآخرة وزنا للأعمال بميزان يليق بعالم الآخرة توزن به الأعمال، والإيمان، والأخلاق، ولا نبحث عن صورته وكيفيته.