فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 163837 من 466147

10 - {وَ} عزتي وجلالي {لَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ} يا بني آدم {فِي الْأَرْضِ} ؛ أي: جعلنا لكم في الأرض مكانا وقرارا، وأقدرناكم على الصرف فيها بالزراعة والغراس والبناء. وقال البيضاوي: أي مكناكم من سكناها وزرعها، والتصرف فيها {وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها} ؛ أي: في الأرض {مَعايِشَ} جمع معيشة، وهي ما يعاش به من المطاعم والمشارب وغيرها؛ أي: جعلنا لكم فيها أسبابا تعيشون بها أيام حياتكم مما تأكلون وتشربون وتلبسون {قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ} الله تعالى؛ أي: تشكرون شكرا قليلا؛ أي: قلة على هذا الفضل والإنعام بالتمكين والجعل المذكورين.

وقرأ الجمهور: {مَعايِشَ} - بالياء - وهو القياس؛ لأن الياء في المفرد هي أصل لا زائدة، فتهمز، وإنما تهمز الزائدة نحو صحائف في صحيفة. وقرأ الأعرج وزيد بن علي والأعمش وخارجة عن نافع وابن عامر في رواية: {معائش} - بالهمز - وليس بالقياس، لكنهم رووه وهم ثقات، فوجب قبوله، وشذ هذا الهمز كما شذ في منائر جمع منارة، وأصلها منورة، وكان القياس مناور.

والمعنى: وعزتي وجلالي لقد جعلنا لكم يا بني آدم في الأرض أوطانا تتبؤونها وتستقرون فيها، وجعلنا لكم فيها معايش تعيشون بها أيام حياتكم من مطاعم ومشارب نعمة مني عليكم، وإحسانا مني إليكم، وأنشأنا لكم فيها ضروبا شتى من المنافع التي تعيشون بها عيشة راضية من نبات وأنعام، وطير وسمك، ومياه عذبة وأشربة مختلفة الطعوم والروائح، ووسائل مختلفة للتنقل والارتحال من جهة إلى أخرى، تتقدم بتقدم العلم والاختراع من طيارات وسيارات، وقطر برية، وبواخر وسفن بحرية، وسبل متعددة لمداواة المرضى بالعقاقير المختلفة على يد نطس الأطباء إلى نحو ذلك، وكل ذلك يقتضي منكم الشكر الكثير، ولكن الشكر من العباد قليل كما قال: {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ} ومن ثم عقب هذا بقوله: {قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ} ؛ أي: وأنتم قليلوا الشكر على هذه النعم التي أنعمت بها عليكم لا كثيروه كثرة تناسب كثرة الانتفاع بها، فقد عبدتم سواي واتخذتم الأولياء والشفعاء من دوني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت