فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 163835 من 466147

9 - {وَمَنْ خَفَّتْ} ونقصت {مَوازِينُهُ} ؛ أي: حسناته، أو موازين أعماله الحسنة بسبب الكفر وكثرة المعاصي {فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا} وغبنوا {أَنْفُسَهُمْ} وحرموها سعادتها، وحظوظها من جزيل ثواب الله تعالى وكرامته {بـ} سبب {ما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ} ؛ أي: يجحدون؛ أي: بسبب كفرهم وجحودهم، وتكذيبهم بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن؛ وهم الكفار، يعني: سبب ذلك الخسران أنهم كانوا بحجج الله وأدلة توحيده يجحدون ولا يقرون بها.

والمعنى: ومن خفت موازين أعماله بسبب خفة الحسنات في الميزان أو بسبب الأعمال التي لا اعتداد بها في الوزن، أو بسبب كفره وكثرة ما اجترح من السيئات .. فأولئك الموصوفون بخفة الموازين هم الذين خسروا أنفسهم بسبب تكذيبهم بآياتنا؛ إذ حرموها السعادة التي كانت مستعدة لها لو لم يفسدوا فطرتها بالكفر والمعاصي، وإصرارهم على ذلك إلى نهاية أعمارهم.

والخلاصة: أن المؤمنين على تفاوت درجاتهم في الأعمال هم المفلحون، فمن مات مؤمنا فهو مفلح، وإن عذب على بعض ذنوبه بمقدارها، وإن الكافرين على تفاوت دركاتهم هم في خسران عظيم، وهناك فريق ثالث استوت حسناتهم وسيئاتهم، وهم أصحاب الأعراف، وسيأتي ذكرهم بعد.

والحكمة في وضع ذلك الميزان: أن يظهر ذلك الرجحان لأهل الموقف، فإن كان ظهور الرجحان في طرف الحسنات ازداد سروره بسبب ظهور فضله، وكمال درجته لأهل الموقف، فإن كان ظهور الرجحان في طرف السيئات، فيزداد حزنه وخوفه في الموقف.

ثم اختلفوا في كيفية ذلك الرجحان، فبعضهم قال: يظهر هناك نور في رجحان الحسنات، وظلمة في رجحان السيئات. وآخرون قالوا: بل يظهر رجحان في الكفة.

قال العلماء: الناس في الآخرة ثلاث طبقات: متقون لا كبائر لهم، وكفار، ومخلّطون وهم الذين يأتون الكبائر:

فأما المتقون: فإن حسناتهم توضع في الكفة النيرة، وصغائرهم لا يجعل الله لها وزنا، بل تكفر صغائرهم باجتنابهم الكبائر، وتثقل الكفة النيرة، ويؤمر بهم إلى الجنة، ويثاب كل واحد منهم بقدر حسناته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت