فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 157424 من 466147

قالوها بعلم وبقي عليهم، وهو الواحد القهار، (وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ

الْخَبِيرُ (18) .

قال الله جلَّ من قائل: إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (71) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ

رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (72) . فهو الله لا إله إلا هو خلقه، ثم سواه

بأن نفخ فيه الروح، فجعله بذلك سميعا بصيرًا، مؤمنا مسلمًا، منيبًا راضيًا، عالما

حكيما إلى سائر الأسماء والصفات، فلا بد من إعطاء حكمة الله قسطها مع توحيده

نفسه وتنزيهه العلي، وأن يوجد في أفعال عباده فيضاف إليه وينسب، وإلا كان

المعتقد على ما معنى قول الجبرية حيث إنهم إن أوقفوا أفعالهم، وأخرجوا مراداتهم

على أنفسهم خرجوا على معتقد القدرية، بل أمرهم راجع للحق المخلوق به

السماوات والأرض، هو الواحد القهار، هو الفاعل الأول تعالى وجوده، وهو

الفاعل بملكه لإسناده من خلقٍ أو أمر؛ لأنه يملك السمع والأبصار والأفئدة

والجوارح والظاهر والباطن وبيده كل شيء ، هكذا ملكهم، وبما لهم من وجود

في أنفسهم أوجدهم عليه، كانوا عبيدًا له أرقاء، كلفهم وأمرهم ونهاهم، وقد نفخ

في آدم - عليه السَّلام - من روحه واصطفاه، وجعل ذلك وراثة في الهادين المهتدين من ذريته؛

ووالى منهم الأولياء، واتخذ منهم الأخلاء والأحباء ونسبهم إلى ننسه، وجعلهم من

أجل ذلك أئمة للمتقين، فهم عباد الله تبارك وتعالى وأحباؤه.

قال الله عزَّ من قائل في قصة مريم عليها السلام: (فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ

لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (17) . فوجه الحكمة في تمثله لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا، ليخرج المراد

منها بَشَرًا، وكون المراد أيضًا ملكيًا لما كان في حين كونه ملكًا باطنًا، ملكي الباطن

بشري الظاهر، باطن لباطن وظاهر لظاهر، فافهم.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"خلق الله آدم على صورته"وقد تقدم الكلام في هذا،

وأن النسبة على الأسماء والصفات لا على معاني الذات، فهذا علم بمعنى قوله - جلَّ جلالُه -:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت