فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 157423 من 466147

والإيمان بالتجديد والتحقيق، ويعمرا بتوجيه النيات وإعمال الجوارح في الطاعات،

وتعاهد القلوب بالتخويف واستشعار الخشية ولزوم الخشوع، وإلا كان ما عبَّر عنه

قوله الحق: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا

يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ

فَاسِقُونَ (16) .

ذكر الصحابة - رضي الله عنهم - إنه ما كان بين نزول هذه الآية، وبين الإيمان مع إسلامهم

أربع سنين، واستبطأهم الله - جلَّ جلالُه - عن الصعود في درجات الإيمان، مع أنه كان في

قلوبهم غضًّا طريًّا، فكيف بمن ولد ونشأ في الفتنة، ومرت عليه وعلى آبائه وأسلافه

وبني جنسه الكثير من السنين إلا هكذا مات الإيمان والعلم، وذهب التقى والخشية،

وآض الأمر إلى ما نشاهده وأكثر من ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

قوله - جلَّ جلالُه - جوابًا لقولهم: (لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ)

مخاطبًا رسوله - صلى الله عليه وسلم - (قل) لهم يا محمد: (هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا)

مبينًا لقولكم: (لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ)

فإنهم قالوا حقًّا لو صدر ذلك منهم عن إيمان وتوبة وحسن مراجعة إلى الحق، فما

هذا العلم المطلوب منهم الإتيان به؟

الجواب انعقد الإجماع الأعظم أنه لا شيء إلا ما شاء الله، وإنه لا حول ولا

قوة إلا بالله.

ثم أجمع المهتدون أن الله تعالى خلق للعباد استطاعة بالله، وحولاً وقوة بالله لا

يخرجون بأنفسهم عن عطائه ومنعه وحسن تقديره، وهو في كل شيء الأول والآخر

الظاهر والباطن، فكلمتهم هذه عن علاتها خرجت عن سنن التوحيد المعروف،

و"إنما لكل امرئ ما نوى"وبقي عليهم إتمام عقد التوحيد.

وهو إتمام معنى قوله: (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) هذه كلمتهم لو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت