فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 157422 من 466147

كذب الذين من قبلهم مع إقامتهم على التكذيب والكفر والعمل دون توبة، ولا

إيمان بالله وبالرسل حتى ذاقوا بأسنا وحلت بهم نقماتنا، فهل على الرسل إلا البلاغ

المبين؛ ولأن ما أجابوا به رسلهم من قولهم هذا إنما صدر عن معرفة مغرورة غطت

عليها ظلمات الكفر والجحد، لم يوصلوها إلى إيمان صحيح، ولا وصلوها بتصديق

رسول وقرآن.

قال الله - جلَّ جلالُه - لنبيه: (قل) لهم يا محمد: (هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ) كتاب أو سنة

(فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ) والظن لا

يغني من الحق شيئا، إنما يغني العلم واليقين، أو اتباع من يعلم ويوقن، وعلى هذا

المفهوم يقول الله جلَّ ذكره: (وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ

إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (66) . أي: ليسوا عندهم على الحقيقة

بشركاء لله تعالى؛ إذ لم يخلقوا سماء ولا أرضا، ولا ينزلوا الماء من السماء، ولا

يخلقون ولا يرزقون، إنما ذلك منهم لما عبَّر عنه قول الله - جلَّ جلالُه - حكاية عنهم:(مَا

نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى).

(تنبيه) :

انطلق المقال في هذا الفن؛ إذ هو كثير ما من أجله قست قلوب أهل الإيمان

الموجود عن الغفلة وأغياب المراقبة والذكر، ثُمَّ ينشأ وينمو بالاشتغال، وإهمال

القلوب في أودية التخليط، ثم ينمو ذلك لمحبة الدنيا والأماني لها وبها، ومع ذلك

يغلظ حجاب الغفلة، ويكشف الستر الحائل بين القلوب ومنبعث نور الإيمان إليها،

ثم بالمداومة على ذلك يخلف الذكر النسيان، والعلم الجهل، والمراقبة الإهمال

والجد الفتور، فلا يزال كذلك نور الإيمان يتقلص، والظلمة على القلوب تتزيد

والخشية تنقص، والقسوة تفيض حتى يعلو الران القلوب فتنكس.

ثم يخلف ذلك الفسق والفجور، تتصاعد ظلمات ذلك إلى بقايا الإيمان

فتذهب حقائقه، وإلى الإسلام فتمحق رسومه، فيكون الكلام تزينًا والأعمال عوائد

ثم رياء، والشهادة بالإيمان والإخلاص لمظة على اللسان، وما لم يتعاهد الإسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت