قال الحسن: فإن كذبوك فيما تدعوهم إليه وتأمرهم به: من التصديق، والتوحيد له، والربوبية فقل: ربكم ذو رحمة واسعة، إذا رجعتم عن التكذيب، وصدقتم وعرفتم أنه واحد لا شريك له، يغفر لكم ما كان منكم في حال الكفر، ويكفر عنكم سيئاتكم التي كانت.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ) .
كأنه على التقديم والتأخير، كأنه يقول: فإن كذبوك فقل: (وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ) .
ثم قل: (رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ) : يسع في رحمته العفو إذا تبتم.
وقال غيره من أهل التأويل: (فَإِنْ كَذَّبُوكَ) يا مُحَمَّد حين أنبأتهم بما حرم الله عليهم بظلمهم وبغيهم، (فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ) لا يهلك أحدًا وقت ارتكابه المعصية، ولا يعذبه حالة ذلك، لكنه يؤخر، (وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ) أي: عذابه إذا نزل بقوم مجرمين بجرمهم، واللَّه أعلم.
قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ) .
قيل: الآية في مشركي العرب.