وَأَهْلُ الْعَالِيَةِ مِنْ تِهَامَةَ تُوَحِّدُ (هَلُمَّ) فِي الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ، وَتُذَكِّرُ فِي الْمُؤَنَّثِ وَالْمُذَكَّرِ، فَتَقُولُ لِلْوَاحِدِ: هَلُمَّ يَا فُلَانُ، وَلِلِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ كَذَلِكَ، وَلِلْأُنْثَى مِثْلَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَعْشَى:
[البحر المتقارب]
وَكَانَ دَعَا قَوْمَهُ دَعْوَةً ... هَلُمَّ إِلَى أَمْرِكُمْ قَدْ صُرِمْ
يُنْشَدُ (هَلُمَّ) وَ (هَلُمُّوا) .
وَأَمَّا أَهْلُ السَّافِلَةِ مِنْ نَجْدٍ فَإِنَّهُمْ يُوَحِّدُونَ لِلْوَاحِدِ وَيُثَنُّونَ لِلِاثْنَيْنِ وَيَجْمَعُونَ لِلْجَمِيعِ، فَيُقَالُ لِلْوَاحِدِ مِنَ الرِّجَالِ: هَلُمَّ، وَلِلْوَاحِدَةِ مِنَ النِّسَاءِ: هَلُمِّي، وَلِلِاثْنَيْنِ: هَلُمَّا، وَلِلْجَمَاعَةِ مِنَ الرِّجَالِ: هَلُمُّوا، وَلِلنِّسَاءِ: هَلْمُمْنَ.
قَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ: {فَإِنْ شَهِدُوا}
يَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ، فَإِنْ جَاءُوكَ بِشُهَدَاءَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَا يَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُ عَلَيْهِمْ.
{فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ} ، فَإِنَّهُمْ كُذُبَةٌ وَشُهُودُ زُورٍ فِي شَهَادَتِهِمْ بِمَا شَهِدُوا بِهِ مِنْ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ. وَخَاطَبَ بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْمُرَادُ بِهِ أَصْحَابُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ بِهِ.
{وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا}
يَقُولُ: وَلَا تُتَابِعْهُمْ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ التَّكْذِيبِ بِوَحْيِ اللَّهِ وَتَنْزِيلِهِ فِي تَحْرِيمِ مَا حَرَّمَ وَتَحْلِيلِ مَا أَحَلَّ لَهُمْ، وَلَكِنِ اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ الَّذِي لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ.
{وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ}
يَقُولُ: وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ، فَتُكَذِّبَ بِمَا هُمْ بِهِ مُكَذِّبُونَ مِنْ إِحْيَاءِ اللَّهِ خَلْقَهُ بَعْدَ مَمَاتِهِمْ، وَنَشْرِهِ إِيَّاهُمْ بَعْدَ فَنَائِهِمْ.
{وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ}
يَقُولُ: وَهُمْ مَعَ تَكْذِيبِهِمْ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَمَاتِ، وَجُحُودِهِمْ قِيَامَ السَّاعَةِ بِاللَّهِ، يَعْدِلُونَ الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ، فَيَجْعَلُونَهَا لَهُ عَدْلًا، وَيَتَّخِذُونَهَا لَهُ نِدًّا يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِهِ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 9/}