عَنْ قَتَادَةَ: {وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا} :"الثُّرُوبُ. ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: «قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ، حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الثُّرُوبَ، ثُمَّ أَكَلُوا أَثْمَانَهَا» "
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ ذَلِكَ كَانَ كُلُّ شَحْمٍ لَمْ يَكُنْ مُخْتَلِطًا بِعَظْمٍ وَلَا عَلَى عَظْمٍ
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ ذَلِكَ شَحْمُ الثَّرْبِ وَالْكُلَى
وَالصَّوَابُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْقَوْلِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ أَنَّهُ كَانَ حَرَّمَ عَلَى الْيَهُودِ مِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ شُحُومَهُمَا، إِلَّا مَا اسْتَثْنَاهُ مِنْهَا مِمَّا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ، فَكُلُّ شَحْمٍ سِوَى مَا اسْتَثْنَاهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ مِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ، فَإِنَّهُ كَانَ مُحَرَّمًا عَلَيْهِمْ. وَبِنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْقَوْلِ تَظَاهَرَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: «قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَجَمَلُوهَا ثُمَّ بَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا»
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا} فَإِنَّهُ يَعْنِي: إِلَّا شُحُومَ الْجَنْبِ وَمَا عَلِقَ بِالظَّهْرِ، فَإِنَّهَا لَمْ تُحَرَّمْ عَلَيْهِمْ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوِ الْحَوَايَا}
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالْحَوَايَا جَمْعٌ، وَاحِدُهَا حَاوِيَاءُ وَحَاوِيَةٌ وَحَوِيَّةٌ: وَهِيَ مَا تَحَوَّى مِنَ الْبَطْنِ فَاجْتَمَعَ وَاسْتَدَارَ، وَهِيَ بَنَاتُ اللَّبَنِ، وَهِيَ الْمَبَاعِرُ، وَتُسَمَّى الْمَرَابِضُ، وَفِيهَا الْأَمْعَاءُ.
وَمَعْنَى الْكَلَامِ: وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوْ مَا حَمَلَتِ الْحَوَايَا، فَالْحَوَايَا رُفِعَ عَطْفًا عَلَى الظُّهُورِ، وَ (مَا) الَّتِي بَعْدَ (إِلَّا) ، نُصِبَ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ مِنَ الشُّحُومِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ}