عن الشرك ، فنتبعهم . وقيل: إِنَّما قالوا ذلك على جهة الهُزْء واللعب والاستخفاف ، ولو قالوه على يقين وحق لما رَدَّ عليهم ذلك.
ثم قال لنبيه: {قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ} : (قل) لهم يا محمد: {قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ} على ما تقولون وتدّعون أن الله رضي ما صنعتم من عبادتكم الأوثان وتحريمكم ما لم يأمركم به ؟ ، {فَتُخْرِجُوهُ لَنَآ} أي: فتظهروا العلم بذلك ، وما تتبعون إلا الظن في عبادتكم وتحريمكم ، وما أنتم إلاّ تخرصون ، أي: تتقَوّلون الكذب والباطل على الله ظناً بغير علم ولا برهان.
قوله: {قُلْ فَلِلَّهِ الحجة البالغة فَلَوْ شَآءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} الآية.
والمعنى: {قُلْ} لهم يا محمد بعد عجزهم عن إقامة الحُجَّة فيما ادَّعَوا: لله
الحُجَّة البالغة عليكم . ومعنى {البالغة} التي تبلغ مراده في ثبوتها على من احَتَجَّ بها عليه من خلقه ، {فَلَوْ شَآءَ} ربكم ، {لَهَدَاكُمْ} أي: لوفقكم للهدى . وذلك أنْهم جعلوا قولهم {لَوْ شَآءَ الله مَآ أَشْرَكْنَا} [الأنعام: 148] حُجَّة في إقامتهم على شركهم ، جعلوا أنّ كل من كان على شيء من الأديان فهو على صواب ، لأنه يجري - فيما يعتقدون - على مشيئة الله.
وهذا يريدون به إبطال الرسالة ، إذ لا معنى لها على هذا القول فيُقَال لهم: فالذين على خلافكم في الدّينِ ، أليس هم أيضاً على مشيئة الله ؟ ، فينبغي أن لا تقولوا إنهم ضالون ، والله يفعل ما يشاء ، قادر على أن يهدي الخلق أجمعين ، وليس للعباد عليه أن يفعل بهم كل ما يقدر عليه ، لا معقب لحكمه ، ولا راد لفعله.
قوله: {قُلْ هَلُمَّ شُهَدَآءَكُمُ} الآية.
المعنى: قل يا محمد لهؤلاء الزاعمين أن الله حَرَّمَ عليهم ما ذكروا من الأنعام والحروث وغيرها: هاتوا شهداءكم يشهدون أن الله حرم عليكم ما ذكرتم ،