وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: فَمُسْتَقَرٌّ فِي الرَّحِمِ، وَمُسْتَوْدَعٌ فِي الصُّلْبِ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:"الْمُسْتَقَرُّ: الرَّحِمُ، وَالْمُسْتَوْدَعُ: مَا كَانَ عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ مِمَّا هُوَ خَالِقُهُ وَلَمْ يَخْلُقْ"
عَنْ كُرَيْبٍ، قَالَ: دَعَانِي ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ:"اكْتُبْ:"
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ إِلَى فُلَانٍ حَبْرِ تَيْمَاءَ، سَلَامٌ عَلَيْكَ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَمَّا بَعْدُ، قَالَ: فَقُلْتُ: تَبْدَؤُهُ تَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ؟ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ، ثُمَّ قَالَ: اكْتُبْ: سَلَامٌ عَلَيْكَ، أَمَّا بَعْدُ، فَحَدِّثْنِي عَنْ مُسْتَقَرٍّ وَمُسْتَوْدَعٍ، قَالَ: ثُمَّ بَعَثَنِي بِالْكِتَابِ إِلَى الْيَهُودِيِّ، فَأَعْطَيْتُهُ إِيَّاهُ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ قَالَ: مَرْحَبًا بِكِتَابِ خَلِيلِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَذَهَبَ بِي إِلَى بَيْتِهِ، فَفَتَحَ أَسْفَاطًا لَهُ كَبِيرَةً، فَجَعَلَ يَطْرَحُ تِلْكَ الْأَشْيَاءَ لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهَا، قَالَ: قُلْتُ: مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: هَذِهِ أَشْيَاءُ كَتَبَهَا الْيَهُودُ، حَتَّى أَخْرَجَ سِفْرَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهِ مَرَّتَيْنِ فَقَالَ: الْمُسْتَقَرُّ: الرَّحِمُ، قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ: {وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ} ، وَقَرَأَ: {وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ} ، قَالَ: مُسْتَقَرُّهُ فَوْقَ الْأَرْضِ، وَمُسْتَقَرُّهُ فِي الرَّحِمِ، وَمُسْتَقَرُّهُ تَحْتَ الْأَرْضِ، حَتَّى يَصِيرَ إِلَى الْجَنَّةِ أَوْ إِلَى النَّارِ""
وَقَالَ آخَرُونَ: الْمُسْتَقَرُّ: فِي الْقَبْرِ، وَالْمُسْتَوْدَعُ: فِي الدُّنْيَا