فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 150874 من 466147

كسوفها في ضمنها كالنقطة، والمعهود المتعارف أن ظلال الأشخاص تعظم مع

القرب، وتستدق على البُعد، وفي مثل ما بين الأرض وبينها يوجد ذلك، وذلك كله

دليل على قصورها، ونقصها عن العظم الذي وصفوها به.

أما أنها لمن آلاء الله جلَّ ذكره ومن آياته، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن

المنْتفِقِ وفد سأله عن الرؤية، فقال: يا رسول الله بِم يُبصر يومئذٍ؟ قال - صلى الله عليه وسلم -:"بمثل"

بصرك ساعتك هذه"وذكر كلامًا فيه أنه سأله، فقال: يا رسول الله، كيف وهو"

شخص واحد يراه أهل الأرض كلهم؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"أريك مثل دْلك في"

آلاء الله الشمس والقمر، هما شخص واحد ويريانكم، ولعمر إلهك لهو قادر على

ذلك منهما"."

وهذا نص منه على ما عجزا عنه من الظهور على جميع الأقطار زائدًا، إلى ما

في ذلك من الأخبار عن نقصهما عن الكمال الذي هو الإبصار، والقائلون بما تقدم

ذكره من عظم أجرام الكواكب هم القائلون حقًّا: إنهما لا يطلعان على جميع

الأرض.

(فصل)

يقال لجميع الملائكة عليهم السلام: ملك.

قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا) .

(وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا) يعني: جميع الملائكة - عليهم

السلام - فهو إذا لتكثير اسم الجميع، وتفخيم لمفعولهم، وتعظيم وصفهم له

بالإحكام وحسن التماسك وبديع الترتيب؛ لأنهم - عليهم السلام - إنما يعملون

بأمر الله - جلَّ جلالُه - وبمشيئته، فإحكامهم في مفعولهم هو موجود عن إحكامه جلَّ ذكره

وواقع على وفق مشيئته.

وقد جعل الله - جلَّ جلالُه - لكل موجود وجودًا من الملائكة - عليهم السَّلام - ما

يطابقه يكون فعله في وجود ذلك الشيء إيجادًا له وإعدامًا وإنشاء، أو ما يكون في

سبيل تنفيذ أمر الله جل ذكره من ذلك، فالملكوت إذًا مأخوذ من جمع ملك،

وينصاف إلى ذلك آية وصف لمفعولهم بالإحكام والإبداع وحسن التماسك كما

تقدم.

والعرب تقول:"ملكت العجين"إذا أجادت عجنه، وبذلك يكون تماسكه،

كـ رهبوت من رهبة، ورغبوت من رغبة ورغب، فكذلك ملكوت من ملكة وملك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت