وقد فسّر في"الكشاف"القوم بالأنبياء المتقدّم ذكرُهم وادّعى أنّ نظم الآية حمله عليه، وهو تكلّف لا حامل إليه.
ووصفُ القوم بأنّهم {ليسوا بها بكافرين} للدّلالة على أنّهم سارعوا إلى الإيمان بها بمجرّد دعوتهم إلى ذلك فلذلك جيء في وصفهم بالجملة الإسميّة المؤلّفة من اسم (ليس) وخبرها لأنّ ليس بمنزلة حرف نفي إذ هي فعل غير متصرّف فجملتها تدلّ على دوام نفي الكفر عنهم، وأدخلت الباء في خبر (ليس) لتأكيد ذلك النّفي فصار دوامَ نفي مؤكّداً.
والمعنى إنْ يكفر المشركون بنبوءتك ونبوءةِ مَن قبلك فلا يضرّك كفرهم لأنَّا قد وفّقنا قوماً مؤمنين للإيمان بك وبهم، فهذا تسلية للرّسول صلى الله عليه وسلم على إعراض بعض قومه عن دعوته.
وتقديم المجرور على عامله في قوله {ليسوا بها بكافرين} لرعاية الفاصلة مع الاهتمام بمعاد الضمير: الكتاب والحكم والنّبوءة. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 6 صـ}