فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 148676 من 466147

وهذا أمر ملاحظ: أن القوم إذا حرموا التوفيق، تركوا العمل، وغرقوا في الجدل، وبخاصة أن هذا موافق لطبيعة الإنسان التي لم يهذبها الإيمان (وكان الإنسان أكثر شيء جدلا) (سورة الكهف: 54) -

ونحن نشاهد على الساحة الإسلامية أناسا لا هم لهم إلا الجدل في كل شيء وليس لديهم أدنى استعداد لأن يعدلوا عن أي رأي من آرائهم، وإنما يريدون للآخرين أن يتبعوهم فيما يقولون - فهم على حق دائما، وغيرهم على باطل أبدا - منهم من يجادل في كلمات أعطاها اصطلاحا خاصا، خالفه فيه غيره، ويريد أن يلزم الآخرين برأيه، مع أن علماءنا قالوا: لا مشاحة في الاصطلاح -

ومنهم من يذم التعصب للمذاهب، وهو يقيم مذهبا جديدا، يقاتل الآخرين عليه!

ومن يحرم التقليد ويطلب من الناس أن يقلدوه! أو يمنع تقليد القدامى وهو يقلد بعض المعاصرين!

ومن يقيم معركة من أجل مسائل فرعية، وجزئية، اختلف السلف فيها وفي أمثالها، ولم تعكر لعلاقاتهم صفوا -

إن آفتهم هي المراء، أو اللدد في الخصومة، وهو أمر ذمه الله ورسوله -

عن عائشة رضي الله عنها قالت:"إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم"والألد: الشديد الخصومة، مأخوذ من لديدي الوادي أي جانبيه، لأنه كلما احتج عليه بحجة أخذ في جانب آخر -

والخصم: الحاذق بالخصومة -

وقد ذم الله المشركين بقوله في شأن القرآن: (فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر قوما لدا) (سورة مريم: 97) -

ولدا: جمع ألد -

وقال في شأن مشركي قريش: (ما ضربوه لك إلا جدلا، بل هم قوم خصمون) (سورة الزخرف: 58) -

وذم القرآن بعض أصناف الناس بقوله: (ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه، وهو ألد الخصام) (سورة البقرة: 204) -

وأكره ما يكون المراء واللدد في الخصومة حينما يكون حول (القرآن) الذي أنزله الله ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه، فإذا أصبح هو مثارا للاختلاف فما المعيار الذي يحتكم الناس إليه؟ وما المرجع الذي يعولون عليه؟

وهذا سر ما روي من شدة غضب النبي صلى الله عليه وسلم على الذين اختصموا في القرآن، وضربوا آياته بعضها ببعض -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت