وحكى من آثارِ صوتِه أَشياء عجيبة حتَّى إِنّ وحوش الصّحراءِ وطُيُور الهواء وسُكّان الأَرض والسّماء كانوا يَطْرَبُون لسماع صَوْتِه/ ويَتَلَذَّذُون بِحُسْنِ أَلْحانِهِ ؛ ومنها تَسْخِير الجِبال والطَّير للتَّسبيح معه ، ومنها الحِكْمَةُ وفَصْلُ الخطاب ، قيل: معرفة الأَحكام وإِيقانُها وتسهيلها ، وقيل: بيانُ الكلام ، وقيل: قوله أمّا بعد ، وقيل: الشُّهودُ والأَيمْان ؛ ومنها السّلسلة المشهورة ؛ ومنها القُوَّة فِي العِبادة والمُجاهَدَة ؛ ومنها قوّةُ المُلْكِ وتمكينه ؛ ومنها قُوّة بَدَنِه وشجاعةُ قلبه ؛ ومنها إِلانَةُ الحديد ، ومنها صَنْعَةُ الَّلبُوس الباقى إِلى يوم القيامة تُجاهِدُون بهِ الغُزاة فِي سبيل الله.
قال أَهل التاريخ: كان عُمْرُ داودَ مائةَ سنة ، مُدّة ملكه منها أَربعون سنة.
صلوات الله على نبيِّنا وعليه.
قال بعضهم:
*الله رازقُنا بالفَضْلِ والجُودِ * فاسْتَغْنِ فِي جُودِهِ عن كلّ مَوْجُودِ*
*نحن العبيد سِراعٌ فِي عِبادَتِه * بلا اعْتِراض على تقْدِير مَعْبُودِ*
*فاطلب مَبَرَّتَه وامْدُدْ مَوَدَّتَه * وانْظُر إِلى عَبْده ذِى الأَيْدِ دَاوُد*
(بصيرة فِي ذكر سليمان عليه السلام)
وسليمانُ اسمٌ أَعجميّ غير منصرف ، وقيل مشتقٌّ من السَّلامة ، سمّى به لاستسلام أَعدائه له ، ولسلامته من غوائلهم.
وفى بعض الأَخبار أَنَّ النمل قال: أَتدرى لمَ سُمِّيت سليمان؟ قال: لا.
قال: معناه يا سُلَيْم آنَ لَكَ أَنْ تَتُوبَ.
وكان فِي الأَصل يا سليم فَخُفِّفَ.