بمَسَرَّةِ: {وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدَاً} ، وابْتُلِىَ بوَحْشَةِ الجُبِّ ، وجُوزِىَ بفَرْحَة: {وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا} ، وابْتُلِىَ بمَلكَة عَزِيزِ مِصْرَ وكُوفئ بمَلِكَة أَهْلِ مِصْرَ قاطِبَة: {مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ} ، وابتُلِىَ بقَصْدِ زليخا ، ونجا بشهادة طِفْلٍ لم يَنْطق بعدُ: {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَآ} ، وابْتُلِىَ بِحيلَة نِساءِ مِصْرَ ، وخُتِمَ ببراءتِه وقَوْلهنّ: {مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ} ، وابْتُلِىَ بدَعْوة الشَّيْطان ، وصِينَ بِعصْمَة الرّحْمان: {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَآءَ} ، وابْتُلِىَ بالسّجن والحَبْسِ ، وكُوفئ بالمُلْكِ والسَّلْطَنَة: {يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ} ، وابْتُلِىَ بالزُّورِ والبُهْتان وصار ذلك أَظْهَر من كلّ عَيانٍ: {الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ} ، وابْتُلِىَ بالمالِ والمُلْكِ واتِّساع الدّنيا ، وأُبْعِد عنه ضَرُّها بولاية المَوْلَى فِي الآخِرَة والأُولَى: {أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ} .
قال:
*كَمْ نِعْمَةٍ مَسْتُورَة فِي الظَّلام * كَمْ نِعْمَةٍ مغمورَة فِي الكَلامْ*
*آدَمُ فِي الجَنَّة نالَ النَّوَى * ونالَ فِي الطُّوفان نُوحٌ سَلامْ*
*يَعْقُوبُ قد عُوقِبَ فِي هَجْره * بَيْتَ أَحزان رَهِين اغْتام*
*ثم ابنه قد صُرّ من بئره * فقيل يا بُشْرَى هذا غلام*
(بصيرة فِي ذكر ادريس عليه السلام)
واسمه بالسّريانية خنوخ ويُقال أَخْنوخ ، ومعناه كثير العِبادة - وأَمّا إِدريس فاسمٌ أَعجميٌّ غير مُنْصَرِف.
وقيل: مشتق من الدّرْس والدّراسة بمعنى القِراءة ، سمّى به لكثرة ما دَرَس من كُتب الله عزَّ وجلّ ، فإِنَّه كان يحفظ صُحُفَ آدم وصُحُفَ شِيثٍ/ على ظَهْرِ قَلْبه ، وكانت صحفُ آدَمَ واحداً وخمسين صحيفةً ، وصحفُ شيثٍ عِشْرِينَ ، وصحفهُ خاصّة ثلاثين ، وكان يفحظ الجميع ويُدَرِّسه.