وقد جعله الله للناس إماما (البقرة: 124) وجعله أحد الخمسة أولى العزم الذين آتاهم الكتاب والشريعة (الأحزاب: 7، الشورى: 13، الأعلى: 18 - 19) وآتاه الله العلم والحكمة والكتاب والملك والهداية وجعلها كلمة باقية في عقبه (النساء: 54، الأنعام: 74 - 90) الزخرف: 28) وجعل في ذريته النبوة والكتاب (الحديد: 26) وجعل له لسان صدق في الآخرين (الشعراء: 84، مريم: 50) فهذه جمل ما منحه الله سبحانه من المناصب الإلهية ومقامات العبودية ولم يفصل القرآن الكريم في نعوت أحد من الأنبياء والرسل المكرمين وكراماتهم ما فصل من نعوته وكراماته عليه السلام.
وليراجع في تفسير كل من مقاماته المذكورة إلى ما شرحناه في الموضع المختص به فيما تقدم أو سنشرحه إن شاء الله تعالى فالاشتغال به ههنا يخرجنا عن الغرض المعقود له هذه الابحاث.
وقد حفظ الله سبحانه حياته الكريمة وشخصيته الدينية بما سمى هذا الدين القويم بالإسلام كما سماه عليه السلام ونسبه إليه قال تعالى: ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل) (الحج: 78) وقال: (قل اننى هداني ربى إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين) (الأنعام: 161) .
وجعل الكعبة البيت الحرام الذي بناها قبلة للعالمين وشرع مناسك الحج وهي في حقيقة أعمال ممثلة لقصه إسكانه ابنه وام ولده وتضحية ابنه إسماعيل وما سعى به إلى ربه والتوجه له وتحمل الاذى والمحنة في ذاته كما تقدمت الإشارة إليه في تفسير قوله تعالى: (وإذ جعلنا البيت مثابة للناس) الآية (البقرة: 125) في الجزء الأول من الكتاب.