وعلى عاتق الخلية الأولى كذلك قبل أن تنقسم أن تحدد المهام التي ستقوم بها الخليتان الناتجتان عنها وهاتان بدورهما يجب أن تقوما بتحديد مهام الخلايا الأربع التي ستنتج عن انقسامهما وهكذا يتم توزيع المهام على بقية الخلايا التي ستنتج عن الانقسام المتكرر للخلية الأولى. ومن الواضح أنه بعد حدوث عدد معين من الانقسامات تبدأ الخلايا بتنفيذ مهامها المختلفة فخلية واحدة فقط ستتولى تصنيع الهيكل العظمي وثانية للجهاز العضلي وثالثة للجهاز العصبي وكذلك هو الحال مع بقية أجهزة الجسم كالجهاز الدوري والهضمي والجلدي والبصري والسمعي والتناسلي. وبما أن هذه الخلايا تتلقى أوامر انقسامها من شريط الحامض النووي الذي في داخلها فهذا يستلزم أن تقوم كل خلية من هذه الخلايا بتنفيذ جزء محدد من برنامج تصنيع الكائن المخزن في الشريط الوراثي الكلي. إن برنامج التصنيع الكلي مكون من عدد كبير من البرامج الأصغر حجماً يتكفل كل واحد منها بتصنيع جزء معين من جسم الكائن وهذه البرامج الصغيرة بدورها مكونة من عدة برامج أصغر مسؤولة عن تصنيع مكونات هذه الأجزاء. أما المشكلة العويصة في عملية التصنيع هذه فهي في طريقة ترتيب هذه البرامج في داخل البرنامج الرئيسي بحيث يتم تنفيذ هذه البرامج وفقاً للخطة التي سيتم بها تصنيع جسم الكائن وبحيث تضع أجزاء الجسم المختلفة في الأماكن المخصصة لها أولا بأول. ومما يزيد من صعوبة ترتيب وتنفيذ هذه البرامج التداخل الكبير بين الأجهزة المختلفة لجسم الكائن فبعض مكونات الجهاز الدوري والعصبي تمتد إلى داخل مكونات الأجهزة الأخرى والجهاز البصري والسمعي موجودة في داخل تجاويف الهيكل العظمي والجهاز العضلي يرتبط ارتباطا كبيرا بالهيكل العظمي. وهذا يتطلب ممن يقوم بكتابة برامج تصنيع الأجهزة المختلفة أن يراعي هذا التداخل الشديد بين هذه الأجهزة ويضمن توافق أحجامها ووظائفها عند تصنيع جسم الكائن.