فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 146361 من 466147

وعلى الرغم من إكتشاف العلماء لهذه الآليات التي ينفذ بها الشريط الوراثي برامجه عند تصنيعه الكائنات الحية إلا أن عملية تحول خلية واحدة من تلقاء نفسها إلى كائن حي يحتوي جسمه على بلايين الخلايا تبقى معجزة المعجزات التي ستصدع رؤوس العلماء في محاولاتهم لكشف أسرارها. إن تصنيع أجسام الكائنات الحية يحتاج إلى مئات الآلاف من التصاميم والرسومات الهندسية التي تبين الأشكال والأبعاد الثلاثية والتراكيب الداخلية لكل عضو من أعضاء الكائن الحي إلى جانب تحديد مختلف أنواع التفاعلات الكيميائية التي ستجري في داخلها. إن الطريقة التي يخزن بها الشريط الوراثي أشكال وأبعاد مكونات جسم الكائن لا بد وأن تكون نفس الطريقة الرقمية التي يتم بها تخزين رسوم ثلاثية الأبعاد في أجهزة الحاسوب مع فارق كبير جدا وهو أن الشريط الوراثي يحدد موقع كل خلية في داخل هذا الشكل الثلاثي الأبعاد بينما يكتفي الحاسوب بتحديد الشكل الخارجي لهذا الشكل. ويتطلب من برنامج التصنيع المخزن في الخلية الأم وضع كل خلية من الخلايا في المكان المخصص لها في جسم الكائن وهي مهمة في غاية الصعوبة حتى لو تم تصنيع الجسم من نوع واحد فقط من الخلايا. وبما أنه لا يوجد قوة خارجية تقوم بحمل الخلايا ووضعها في الأماكن المخصصة لها في جسم الكائن كما يفعل البشر عندما تصنيع أشيائهم فإن هذه المهمة تقع على عاتق الخلية الأم وما تنتجه من خلايا أثناء عملية الانقسام المتكررة. ويقع على عاتق الخلية الأولى تحديد عدد الانقسامات التي ستلزم لإنتاج جميع الخلايا التي يحتاجها بناء جسم الكائن وبما أنها ستختفي بمجرد انقسامها إلى خليتين جديدتين فإن عدد الانقسامات التي ستجريها كل من هاتين الخليتين يجب أن يكون مسجل في داخلها ومع تكرار عمليات الانقسام يجب أن يوجد مؤشر في داخل كل خلية من الخلايا الناتجة يحدد عدد الانقسامات التي ستجريها في المستقبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت