أما الآلية الرابعة فهي أن مكونات الخلية المختلفة يتم تصنيعها من خلال إنتاج جميع البروتينات اللازمة لبنائها ومن ثم تقوم هذه البروتينات بالتراكب مع بعضها البعض بشكل تلقائي وبتسلسل محدد وذلك بمجرد التقائها في حيز واحد. ولا يمكن لهذه العملية أن تنجح إلا إذا تم تصنيع كل بروتين من البروتينات التي تدخل في تركيب هذا المكون بشكل فريد ومميز بحيث لا يمكنه الارتباط بجسم المكون أثناء عملية تصنيعه إلا في مكان محدد. ولتوضيح ذلك فإن عملية تصنيع المكون تبدأ بارتباط بروتينين لإنتاج شكل محدد لا يسمح إلا لبروتين ثالث محدد الشكل بالارتباط بهما لينتج شكلا جديدا لا يسمح بدوره إلا لبروتين محدد آخر للارتباط به وهكذا تستمر عملية البناء من خلال تسلسل محدد لعملية اتخاذ البروتينات لمواقعها المحددة في جسم المكون. وبعد أن تنتهي عملية تصنيع المكون بالشكل المطلوب لا يسمح لأي بروتين مهما كان نوعه بالارتباط بجسم المكون وإلا لتغير شكله ولفشل في القيام بوظيفته. إن هذه الطريقة في تصنيع مكونات الخلية أشبه ما تكون بالطريقة التي يبني بها الأطفال مكعبات الليغو أو الرسومات المبعثرة على قطع الكرتون أو ما يسميه العلماء طريقة المفتاح والقفل. ولولا أن العلماء يرون بأم أعينهم الخلايا وهي تصنع جميع مكوناتها بكل سهولة ويسر ولا تكاد تخطئ في إنتاج هذه المكونات بأشكالها المطلوبة مهما تكررت عملية التصنيع لظن بعضهم أن عملية تصنيع المكونات هذه هي ضرب من الخيال. إن المبدأ التي تقوم عليه طريقة التصنيع الذاتية لمكونات الخلية هو نفس المبدأ الذي تقوم عليه عملية تصنيع البروتينات من الأحماض الأمينية فبعد أن يتم ربط هذه الأحماض ببعضها البعض على شكل سلسلة تبدأ هذه السلسلة الأحادية البعد بالالتفاف على بعضها البعض من خلال تجاذب هذه الأحماض في المواقع المختلفة على طول السلسلة لتنتج جسما ثلاثي الأبعاد له شكل مميز وفريد للبروتين المطلوب.