فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 144357 من 466147

ولما بين الله تعالى كمال قدرته وتصرفه في سائر مخلوقاته .. أردفه بكمال رحمته وإحسانه إليهم، فقال تعالى: {كَتَبَ} الله سبحانه وتعالى وأوجب {عَلَى نَفْسِهِ} ؛ أي: على ذاته العلية إيجاب الفضل والكرم، وإيجاب إنجاز الوعد {الرَّحْمَةَ} والإحسان إلى خلقه؛ إذ أفاض عليهم نعمه ظاهرة وباطنة، وأن لا يعجل بالعقوبة لمن استحقها، بل يقبل التوبة والإنابة ممن تاب وأناب إليه، فالمراد بإيجابها على نفسه أنه وعد ذلك وعدًا مؤكدًا منجزًا لا محالة؛ إذ لا يجب على الله شيء لعباده، والمراد بالرحمة: ما يعم الدارين، ومن ذلك: الهداية إلى معرفته، والعلم بتوحيده، والإمهال على الكفار.

فصل في ذكر الأحاديث المناسبة للآية

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"لما خلق الله الخلق .. كتب في كتاب، فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي تغلب غضبي". متفق عليه.

وفي"البخاري":"إن الله كتب كتابًا قبل أن يخلق الخلق: إن رحمتي سبقت غضبي، فهو مكتوب عنده فوق العرش". وفي رواية لهما:"إن الله لما خلق الخلق - وعند مسلم: لما قضى الله الخلق - كتب في كتاب كتبه على نفسه، فهو موضوع عنده - زاد البخاري: على العرش، ثم اتفقا -: إن رحمتي تغلب غضبي".

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"جعل الله الرحمة مائة جزء، فأمسك عنده تسعة وتسعين، وأنزل في الأرض جزءًا واحدًا، فمن ذلك الجزء تتراحم الخلائق حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه"متفق عليه. زاد البخاري في رواية له:"ولو يعلم الكافر بكل الذي عند الله من الرحمة .. لم ييأس من الجنة، ولو يعلم المؤمن بكل الذي عند الله من العذاب .. لم يأمن من العذاب"، ولمسلم"إن لله مائة رحمة، أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم والهوام، فيها يتعاطفون وبها يتراحمون، وبها تعطف الوحش على ولدها، وأخر الله تسعًا وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت