أما الآلية الأولى في طريقة التصنيع الذاتية فهي أن كل كلمة من كلمات الشريط الوراثي هي عبارة عن شيفرة لأحد الأحماض الأمينية العشرين التي تبنى منها البروتينات والتي تتكون من سلاسل طويلة من الأحماض الأمينية ترتبط ببعضها البعض وفق ترتيبات محددة. وقد اكتشف العلماء أن الجينات الموجودة على الكروموسومات ما هي إلا برامج تحدد ترتيب الأحماض الأمينية لكل بروتين ويتراوح عدد الجينات في الكائنات الحية بين عدة جينات في الفيروسات وعشرات الآلاف من الجينات في الإنسان. ويتم تصنيع البروتينات في الرايبوسومات الموجودة في سيتوبلازم الخلية بعد أن يتم تزويدها بالأحماض الأمينية ونسخة من التعليمات التي تبين ترتيبها. وبما أن هذه التعليمات مخزنة على الشريط الوراثي الموجود في نواة الخلية والذي لا يمكنه مغادرتها بسبب كبر حجمه النسبي فقد تمكن العلماء من اكتشاف شريط حامض نووي أحادي السلسلة يسمى الشريط المراسل يقوم بأخذ نسخة عن ترتيب الأحماض الأمينية وينقلها إلى الرايبوسومات. وقد ذهل العلماء عند اكتشافهم تركيب الرايبوسومات حيث وجدوا أنها تستخدم أحدث طرق التصنيع الحديثة والتي تستخدم الحواسيب للتحكم في عمليات التصنيع. وتبدأ عملية تصنيع البروتين بقيام الشريط الوراثي بإصدار الأمر لأخذ نسخة عن التعليمات التي تحدد ترتيب الأحماض الأمينية لهذا البروتين فيبادر إنزيم خاص بفتح سلسلتي الشريط الرئيسي في مكان الجين المنشود ثم يقوم الشريط المراسل بأخذ نسخة عنها ويغادر نواة الخلية صوب الرايبسوم. وعند وصوله يقوم الرايبوسوم بتمرير الشريط المراسل في تجويف خاص كما تمرر الأشرطة المغناطيسية في المسجلات السمعية والمرئية أمام رؤوس القراءة ويبدأ بقراءة الشيفرات التي يحملها بشكل متسلسل.