إن الطريقة التي اختارها الله سبحانه وتعالى لتصنيع الكائنات الحية فيها من التعقيد والإبداع والإتقان بحيث لا يمكن لإنسان عاقل أن ينسبها للصدفة بل لا يمكن لها أن تنجز إلا من قبل صانع لا حدود لعلمه وقدرته كما سنبين ذلك فيما بعد. فهذه الطريقة في تصنيع الأشياء ما كانت لتخطر على بال البشر ابتداء ولا يمكنهم بأي حال من الأحوال أن يقلدوها لتصنيع ما يحتاجون من أشياء حتى لو عرفوا كامل تفصيلاتها. فالبشر إذا ما أرادوا تصنيع شيء ما فإنهم يقومون بالبحث عن المواد الخام المتوفرة في تراب الأرض فيستخرجونها ويعالجونها ويشكلونها على شكل قطع وهياكل يستخدمونها في تصنيع مختلف أنواع الأدوات والأجهزة والمعدات. ومن الواضح أن طريقة التصنيع البشرية هذه تتطلب وجود إنسان له عقل يستخدمه ليتخيل ما سيكون عليه شكل الشيء المصنوع وأيدي وأعين يمكنه من خلالها تصنيع ووضع القطع المختلفة في الأماكن المخصصة لها في جسم ذلك الشيء . أما الطريقة الربانية في التصنيع فإنها تختلف تمام الاختلاف عن الطريقة البشرية حيث أن السر الأعظم فيها هو في قدرة الأشياء المصنوعة على إنتاج نسخ طبق الأصل عن نفسها بنفسها وذلك دون تدخل أيّ قوة خارجية. فقد اقتضت حكمته سبحانه وتعالى أن يصنع نسخة واحدة فقط من كل نوع من أنواع الكائنات الحية والتي تعد بعشرات الملايين وقد تم برمجة كل نسخة بحيث يمكنها القيام بتصنيع نسخ عنها بطريقة تلقائية ودون توقف. وبما أن هذه الكائنات الحية تحتاج للطاقة لكي تعمل فقد تم برمجتها بحيث يمكنها من تلقاء نفسها توفير الطاقة اللازمة لتشغيل أجسامها من المحيط الذي تعيش فيه سواء كانت هذه الكائنات نباتات لا يمكنها الحركة إطلاقا أو حيوانات تتحرك بكل حرية في البر والبحر والجو.