فكم من بلايين البلايين من البذور تنبت كل يوم لتخرج شتى أنواع الأعشاب والأزهار والزروع والأشجار يصعب حتى على المختصين حصر عدد أنواعها؟ وكم من البيوض التي لا يعلم عددها إلا الله تفقس كل يوم لتنتج حشرات وزواحف وأسماك وطيور لا يعلم إلا الله عدد أنواعها؟ وكم من ملايين الحيوانات الثدية تلد إناثها كل يوم مواليد بمختلف الأشكال والأحجام؟ إن عملية التحول هذه تتجلى في أوضح صورها في تحول بيوض الحشرات والزواحف والأسماك والطيور إلى كائنات بالغة التعقيد في ساعات أو أيام معدودة. فالبذور تتحول إلى نباتات وهي مغروسة في الأرض والنطف تتحول إلى حيوانات وهي مزروعة في أرحام أمهاتها ولذا فقد يظن البعض أن الأرض أو الأرحام هي المسؤولة عن عملية التحول هذه. أما البيوض فلا ترتبط بأي مصدر خارجي قد يظن أنه يلعب دورا في إجراء عملية التحول هذ ولهذا فلا مجال للشك بأن هذه البيضة التي هي عبارة عن خلية واحدة قد تحولت من تلقاء نفسها إلى كائن حي. إن الذي يشاهد بيضة الدجاجة وهي تتحول في ثلاثة أسابيع من مادة شبه متجانسة لا حياة فيها إلى صوص يبدأ بالمشي بمجرد خروجه من البيضة لا بد وأن تصيبه الدهشة ويعترف بأن هنالك معجزة في عملية التحول هذه. ولا بد لهذا الإنسان من أن يتساءل عن الكيفية التي تمكنت بها هذه الخلية التي لا عقل لها من أن تعطي أوامر في غاية الذكاء لبقية الخلايا التي انقسمت منها لكي تقوم بالمهمة المنوطة بها في الزمان والمكان المناسبين! فأعضاء الطائر المختلفة تتطلب أنواعا مختلفة من الخلايا التي تحتاج لأن تغير من خصائصها أثناء الانقسام لتنتج الخلايا التي يبنى منها هيكل الطائر العظمي وعضلاته وجلده وقلبه وكبده ورئته ومعدته وريشه وغير ذلك من الأعضاء.