{وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (4) فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (5) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ (6) } .
المفردات:
{مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ} : المراد بالآيات؛ القرآن، أَو ما يعمه، من الآيات الكونية.
{مُعْرِضِينَ} : الإِعراض؛ الانصراف عن الشيء.
{مِن قَرْنٍ} : القرن؛ مدة من الزمان يعيش فيها أَهل عصر. وقد يطلق على أهله، وهو المراد هنا.
{مَكَّنَّاهُمْ في الْأرْضِ} : جعلناهم مُتَمَكِّنِينَ من التصرف فيها.
{وَأرْسَلْنَا السَّمَاَءَ} : أَي المطر: وعَبَّر عنه بالسماءِ؛ لأنه ينزل منها. فإِن السحاب سماء.
{مِدْرَارًا} : متتابعا.
التفسير
4 - {وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ} :
وما تأتيهم من حجة من حجج ربهم: دالة على وحدانية الله تعالى وصدق رسوله - سواءٌ أَكانت قرآنية أَم كونية - إلا قابلوها بالإِعراض عنها، وعدم التدبر فيها.
5 - {فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ ... } الآية.
أَي فقد زادوا - على إِعراضهم - تكذيبهم بالحق حين جاءَهم على لسان محمَّد صلى الله عليه وسلم، من غير تَرَيُّث ولا تفكر.
{فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} :
الأَنباءُ: الأَخبار. والمراد بها هنا، ما أَنبأهم الله به من العقوبة على تكذيبهم.
والمعنى: فسوف تأْتيهم العقوبات التي تَوعَّدَهم الله بها، جزاءَ تكذيبهم بالحق، وإِصرارهم على هذا التكذيب.
6 - {أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ ... } الآية.