فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 145469 من 466147

وحَسَّن ذلك أيضا في الآية الكريمة كونُ هذه الصفة جَرَتْ مجرى الجوامد في إيلائها العوامل كثيراً، وكذلك كلُّ ما جاء مما تُوُهِّمَ فيه إضَافَةُ الموصوف إلى صفته، وإنما احتاجوا إلى ذلك [كثيرا لئلا يلزم] إضافة الشيء إلى نفسه وهو ممتنعٌ؛ لأن الإضافة إمَّا للتعريف، أو للتخصيص، والشيء [لا يعرف نفسه] ولا يُخَصِّصُهَا، وهذا مَبْنِيُّ على أنَّ الصِّفَةَ نفس الموصوف، وهو مشكلن لأنه لا يعقل تصور المصوصوف وصَفَتُهُ جازت إضافته إليها، وأوردوا ما قدَّمْتُهُ من الأمثلة.

قال الفرَّاء: هي إضافة الشيء إلى نفسه، كقولك:"بَارِحَةُ الأولى"و"يوم الخميس"و"حَقُّ اليقين"، وإنما يجوز عند اختلاف اللَّفظَيْنِ وقراءة ابن عامر موافقة لمُصْحَفِهِ، فإنها رسمت في مصاحق الشَّاميين بلامٍ واحدة.

واختراها بضعهم لموافقتها لما أُجْمَعَ عليه في"يوسف" {وَلَدَارُ الآخرة خَيْرٌ} [يوسف: 109] ، وفي مَصَاحِفِ غيرهم بلامين.

و"خَيْرٌ"يجوز أن يكون للتفضيل، وحُذِفَ المُفَضَّلُ عليه لِلْعِلْم به، أي: خَيْرٌ من الحياة الدنيا، ويجوز أن يكون لِمُجَرَّدِ الوَصْفِ بالخيرية كقوله تعالى: {أَصْحَابُ الجنة يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً} [الفرقان: 24] و"للذين يتَّقون"متعلّق بمحذوف؛ لأنه صَفَةٌ لـ"خير"والذي ينبغي - [أو يتعيَّن] - أن تكون"اللام"للبيان، أي: أعني للذين، وكذا كُلُّ ما جاء من نَحْوِهِ، نحو: {خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الأولى} [الضحى: 4] .

قوله: {أَفَلاَ تَعْقِلُون} قد تقدَّم الكلامُ في مِثْلِ هذه الهمزة الداخلة على"الفاء"وأختها"الواو"و"ثم".

وقرأ ابن عامر - رضي الله عنه - ونافع وحفص عن عاصم:"تَعْقِلُون"خطاباً لمن كان بحضرته - عليه السَّلام - وفي زمانه.

والباقون بياء الغَيْبَةِ ردَّاً على ما تقدَّمَ من الأسماء الغائبة، وحُذِفَ مفعول"تعقلون"للْعِلمِ به، أي: فلا تعقلون أنَّ الأمر كما ذكر فَتَزهَدُوا في الدنيا، أو أنها خَيْرٌ من الدنيا. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 8 صـ 105 - 110} . باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت