والتحتية لا تأبى ذلك فإن الأرض كالسماء كروية ، وقد يقال للشيء إذا كان بعد آخر هو تحته ، والمراد من قوله صلى الله عليه وسلم:"بينهما خمسمائة عام أن القوس من إحدى السماوات المسامت لأول إقليم وأول الآخر خمسمائة عام"ولا شك أن ذلك قد يزيد على هذا المقدار وكثيراً ما يقصد من العدد التكثير لا الكم المعين.
وقوله تعالى: {الله الذي خَلَقَ سَبْعَ سموات وَمِنَ الأرض مِثْلَهُنَّ} [الطلاق: 12] محمول على المماثلة في السبعة الموجودة في الأقاليم لا على التعدد الحقيقي ، ولا يخفى أن هذا من التكلف الذي لم يدع إليه سوى اتهام قدرة الله تعالى وعجزه سبحانه عن أن يخلق سبع أرضين طبق ما نطق به ظاهر النص الوارد عن حضرة أفصح من نطق بالضاد وأزال بزلال كلامه الكريم أوام كل صاد ، وحمل المماثلة في الآية أيضاً على المماثلة التي زعمها صاحب القيل خلاف الظاهر.
ولعل النوبة تفضي إن شاء الله تعالى إلى تتمة الكلام في هذا المقام.
وذكر بعض المحققين في وجه تقديم السماوات على الأرض تقدم خلقها على خلق الأرض ولا يخفى أنه قول لبعضهم.
وعن الشيخ الأكبر قدس سره أن خلق المحدد سابق على خلق الأرض وخلق باقي الأفلاك بعد خلق الأرض ، وقد تقدم بعض الكلام في هذا المقام.
وتخصيص خلقهما بالذكر لاشتمالهما على جملة الآثار العلوية والسفلية وعامة الآلاء الجلية والخفية التي أجلها نعمة الوجود الكافية في إيجاب حمده تعالى على كل موجود فكيف بما يتفرع عليها من صنوف النعم الآفاقية والأنفسية المنوط بها مصالح العباد في المعاش والمعاد.
والمراد بالخلق الإنشاء والإيجاد أي أوجد السماوات والأرض وأنشأهما على ما هما عليه مما فيه آيات للمتفكرين.