قال شهابُ الدين: فلنا فيه بحث حَسَنٌ أوْدَعْنَاهُ"التفسير الكبير"ولله الحمد [قال: وبهذا] يظهر فَسَادُ ردِّ المهدوي على الرُّمَّاني، فإنَّ الرُّمَّاني قال:"اللَّعِبُ عَمَلٌ يُشْغِلُ النفس عما تنفعُ به، واللَّهْوُ صَرْقُ النفس من الجدِّ إلى الهَزَل، يقال: لَهَيْتُ عنه، أي صَرَفْتُ نفسي عنه".
قال المهدوي - رحمه الله:"وفيه ضَعْفٌ وبُعْدٌ، لأنَّ الذي فيه معنى الصَرِفِ لامه ياء، بدليل قولهم في التَّثْنية لَهْيَان"انتهى.
وقد تقدَّم فَسَادُ هذا الرَّدِّ.
وقال الراغب:"اللَّهْوُ ما يَشْغَلُ الإنسانَ عما يَعْنيهِ ويَهُمُّهُ، يقال: لَهَوْتُ بكذا أوْ لَهَيْتُ عن كذا: استغلْتُ عنه بِلَهْوٍ".
وهذا الذي ذكره الراغب هو الذي حمل المهدوي على التَّفْرِقَةِ بين المَادَّتَيْنِ.
قوله:"وللدَّارُ الآخرةُ"قرأ الجمهور بلامين، الأولى لام الابتداء، والثانية للتعريف، وقرأوا"الآخرةُ"رفعاً على أنها صَفَةٌ لـ"الدار"و"خَيْرٌ"خبرها.
وقرأ ابن عامر:"ولَدَارُ"بلامٍ واحدة هي لام الابتداء، و"الآخرةِ"جرُّ بالإضافة، وفي هذا القراءة تأويلان:
أحدهما: قول البصريين، وهو [أنه] من باب حَذْفِ الموصوف، وإقامة الصفة مُقَامَهُ، والتقدير: ولَدَارُ السَّاعةِ الآخرة، أو لَدَارُ الحياة الآخرة، يِدُلُّ عليه {وَمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا} ومثله قولهم: جَبَّةُ البَقْلَةِ الحَمْقَاءِ، ومَسْجِدُ المَكَانِ الجَامِعِ، وصلاةُ السَّاعَةِ الأولَى، ومكانُ الجَانِبِ الغَرْبِيّ].