ونلتفت هنا إلى دقة الحق حين جاء باللعب أولاً ثم اللهو من بعد ذلك ، ثم يقول: {وَلَلدَّارُ الآخرة} وفي هذا لفت واضح إلى أن الإنسان حين ينعزل عن منهج الحق في الحياة تفاجئه الأحداث بالانتقال المفاجيء إلى جد واضح ؛ لذلك فلنأخذ الحياة في ضوء منهج الله ؛ لأنه سبحانه حين أبلغنا أنه خلق الإنسان من طين ، وصوره ونفخ فيه من روحه فقد أعطاه الحق بذلك حياة أولى ، يشترك فيها المؤمن والكافر ، والطائع والعاصي وكل إنسان إلى الغاية منها وهي الحياة الثانية وهي الدار الآخرة فإنها الحياة الكاملة الباقية ، ونسمع قول الحق سبحانه وتعالى: {يا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ استجيبوا للَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: 24] .
إن الحق سبحانه وتعالى يقدم لنا حياة عالية دائمة تخلف الحياة التي تنتهي .
والذي يتوقف عن أخذ منهج الله في حياته يكتفي بمثل ما يَأخذ الحيوان من الحياة وهي النفخ في الروح ، لكن الذي يأخذ بمنهج الله يأخذ الحياة العالية . . حياة الخير والجمال والإصْلاح والإحسان . ونعلم أن الجمال في الحياة هو الجمال الذي لا يورث قبحاً . والخير الحقيقي هو الذي يعمم خير الله على العباد ، فلا يأخذ الإنسان الخير لنفسه ويترك شروره للآخرين ؛ لذلك أقول: لا تأخذ أيها المسلم الخير لنفسك على حساب الشر للآخرين ؛ لأنك لا تحب أن يحقق الآخرون الخير على حسابك ، والذي يحب أن ينطلق بشروره في الناس فليستقبل الشر من غيره . ومن يحب أن يأخذ الخير من الناس فليعطهم من خيره حتى يبقى الوجود جميلاً . إذن فالحياة بدون منهج الله تكون قبيحة ؛ لأن القوي يعيث فيها فساداً بقوته وينزوي الضعيف إلى الإحساس بالذلة والضياع .