فهرس الكتاب

الصفحة 599 من 8195

يومًا من دهره» كما جاء في حديث البزار وغيره، «أيما عبد أبق من مولاة فقد كفر» [1] هذه الألفاظ كثيرة وكثيرة جدًا فقد كفر فقد كفر ولا يوجد حديث يُفَسَّر هكذا على ظاهره إذا جاء بلفظ فقد كفر.

هذا الحديث حديث: «من ترك الصلاة فقد كفر» يعامل نفس المعاملة التي تعامل بها الأحاديث الأخرى التي تشترك مع حديث الصلاة في لفظة «فقد كفر» ، فهنا تأتي تآويل كثيرة لهذا النص فكثير من الأحاديث مثلًا: «لا يدخل الجنة قتات» [2] .. «لا يدخل الجنة نمام» هل معنى ذلك أنه كفر بسبب نميمته؟ الجواب: إن كان يستحل ذلك بقلبه فقد حرمت عليه الجنة .. إن كان يعترف بتحريم ذلك ويعترف بأنه مخطئ وأنه مذنب ومجرم؛ فهو أمره إلى الله كما قال عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] .

فترك الصلاة هو فعل يعرض صاحبه أن يموت والعياذ على غير الإيمان، وترك الصلاة هو من شيم الكفار الذين لا يصلون .. لا يؤتون الزكاة ولا يصلون، فالمسلم إذا لم يصل فقد شابه الكفار، فكفره هنا كفر عملي والأحاديث كثيرة وكثيرة جدًا التي لا بد من تأويلها، مثلًا: قال عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع وقد خطب فيهم أمر جرير بن عبد الله البجلي أن يستنصت الناس، فقال عليه السلام: «لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض» ..

ومثل قوله عليه السلام: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر» فإذا قتل مسلم مسلمًا أو قاتله فهل هذا يرتد عن دينه؟ الجواب: لا؛ لأن الله قال: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} [الحجرات: 9] فاعتبر كلاًّ من الطائفتين الباغية والمبغي عليها من المؤمنين مع أن الرسول يقول في الحديث السابق: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر» فبماذا يفسر هنا الكفر؟ كفر دون كفر .. كفر عملي .. وهكذا أيضًا أحاديث

(1) صحيح الجامع «رقم 2731» .

(2) البخاري «رقم 5709» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت