وأما قراءته في ركعتي سنة الفجر؛ فكانت خفيفة جدًّا؛ حتى إن عائشة رضي الله عنها كانت تقول: هل قرأ فيها بـ: «أم الكتاب» ؟ ! .
قال القرطبي: «ليس معنى هذا أنها شكت في قراءته - صلى الله عليه وسلم - «الفَاتِحَة» ، وإنما معناه: أنه كان يطيل في النوافل، فلما خفف في قراءة ركعتي الفجر؛ صار كأنه لم يقرأ بالنسبة إلى غيرها من الصلوات». كذا في «الفتح» .
وقال نحوه النووي في «شرح مسلم» . ثم قال: فيه استحباب تخفيف سنة الصبح، وهو مذهب مالك والشافعي والجمهور.
وقال بعض السلف: لا بأس بإطالتها، ولعله أراد أنها ليست محرمة، ولم يخالف في استحباب التخفيف.
وقد بالغ قوم؛ فقالوا: لا قراءة فيهما أصلًا! وهو غلط بيّن؛ فقد ثبت في الأحاديث الصحيحة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ فيهما بعد «الفَاتِحَة» بـ: «قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ» و: «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» ، وفي رواية: «قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ» و: «قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ» . وثبت في الأحاديث الصحيحة: «لا صلاة إلا بقراءة» و «لا صلاة إلا بـ: «أم القرآن» ».
ولا تجزئ صلاة لا يُقرأ فيها بـ: «أم القرآن» .
[أصل صفة الصلاة (2/ 448) ]
وكان - أحيانًا - يقرأ بعد «الفَاتِحَة» في الأولى منهما آية: قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ