مداخلة: بالنسبة لشيخ الإسلام ابن تيمية، يرى أن قول المرء لامرأته: إن فعلت كذا فأنت طالق فهذا يمين، وكذلك قوله: علي الطلاق وما إلى ذلك من الصور، فما وجه تسمية هذه الصيغة يمينًا مع أنها لا تحتوي على القسم، إنما هي الشرطية فقط؟
الشيخ: الذي أراه أن شيخ الإسلام عامل الطلاق المشروط أو المعلق بالشرط معاملة النية؛ لأن الذي يُطَلِّق مشروطًا بشرط يقصد بهذا الطلاق ما يقصد بالحلف بالطلاق، وهو أن يمنع نفسه من أن يعمل عملًا ما، أو يحمل نفسه على عملٍ ما.
وهذه المسألة في الحقيقة تعود إلى ما ذكرناه آنفًا من قوله عليه السلام: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» .
ولذلك: فمراعاة مني للنية في مثل هذا الطلاق المشروط بشرط أو المعلق على شرط، أقول: ليس كل طلاق معلق بشرط يمكن إجراؤه مجرى الحلف بالطلاق؛ لأنه نستطيع أن نتصور في بعض المواقف، أن الإنسان حينما يطلق طلاقًا معلقًا بشرط أنه يعني إيقاع الطلاق.
فرق كبير جدًا بين من يقول لزوجته .. جاء مثلًا .. أو أدخلت إلى بيتك أخاك أو أباك أو أحد من أقاربك فأنت طالق، فهنا نتصور تمامًا أنه لا يقصد الطلاق، وإنما يقصد به منع هذه المرأة أن تتصرف تصرفًا لا يرضاه هو، فهذا طلاق كالحلف بالطلاق؛ لأن المقصود منه أن يمنع الزوجة أن تعمل عملًا ما.
والصور طبعًا يمكن تعدادها وتصويرها بصور شتى.
يهمنا الآن الصورة المعاكسة لهذه، والتي يمكن أن نلحقها بالطلاق، وليس بالحلف الطلاق، كرجل مثلًا رأى زوجته يومًا ما -لا سمح الله- في موقف مشبوه غريب فقال لها: إن رأيتك مرة أخرى تتكلمين مع جارك أو مع فلان فأنتِ طالق.