وقال عمرانُ بن حصين رضي الله عنه: كانت بي بَوَاسير، فسألت رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: «صلِّ قائمًا، فإنْ لم تستطعْ؛ فقاعدًا، فإن لم تستطعْ؛ فعلى جنبٍ» .
بواسير: جمع «باسور» ؛ يقال بالموحدة، وبالنون. والذي بالموحدة: ورم في باطن المقعدة. والذي بالنون: قرحة فاسدة، لا تقبل البُرْءَ ما دام فيها ذلك الفساد. «فتح» .
قال الحافظ «2/ 470» : استدل به من قال: لا ينتقل المريض إلى القعود؛ إلا بعد عدم القدرة على القيام.
وقد حكاه عياض عن الشافعي، وعن مالك، وأحمد، قال ابنه عبد الله: سئل أبي عن المريض متى يصلي قاعدًا؟ قال: إذا كان قيامه يضعفه ويوهنه؛ أحب إلي أن يصلي قاعدًا.
وإسحاق لا يشترط العدم؛ بل وجود المشقة.
والمعروف عند الشافعية أن المراد بنفي الاستطاعة وجود المشقة الشديدة بالقيام، أو خوف زيادة المرض أو الهلاك، ولا يكتفى بأدنى مشقة؛ ومن المشقة الشديدة دوران الرأس في حق راكب السفينة، وخوف الغرق لو صلى قائمًا فيها. اهـ.
قلت: وما ذكره عن الشافعية هو الأصح عند الحنفية - كما في «البحر الرائق» «2/ 121» وغيره من كتب المذهب -.
وقد يستدل لذلك بما أخرجه الطبراني في «الأوسط» من حديث ابن عباس مرفوعًا: «يصلي المريض قائمًا، فإن نالته مشقة؛ صلَّى جالسًا، فإن نالته مشقة؛ صلَّى نائمًا، يومئ برأسه، فإن نالته مشقة؛ سبح» .
وقال الطبراني: «لم يروه عن ابن جريج إلا حلس بن محمد الضبعي» .
قال الهيثمي «2/ 149» : «ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله ثقات» .