لا يجوز التغني به، وإلى هذا يشير الرسول عليه السلام بقوله في الشعر «الشعر كالكلام حسنه حسن وقبيحه قبيح» الشعر كلام موزون، فحسنه حسن وقبيحه قبيح، وقد قال عليه الصلاة والسلام بصورة عامة «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت» واستنباطًا من الحديث السابق نستطيع أن نقول من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا من الشعر وإلا فليصمت، ومن باب أولى حينذاك أن نقول من كان يريد أن يتغنى بشيء من الكلام أومن الشعر فليتغنى خيرًا وإلا فليصمت، هذه عديد من المسائل كلها تأخذ حكمًا واحدًا لكن هذا الحكم يعلو قسمه باختلاف ما يلتصق به، مثلًا إذا كان الكلام خليعًا لكنه يقال بصورة يحرك عواطف بعض الناس، أشد مما لو تكلم به، لا شك أن الأمر حينذاك يزداد إثمًا على إثم.
فإذا كان الغناء الذي يتغنى به المتغني كما قلنا ليس مقترنًا بآلة طرب وكان الكلام مما يجوز التلفظ به والتغني به جائز، ولكن ليس ينبغي أن يكون صنعة ومهنة يتظاهر بذلك ويكتسب به أمام الناس حتى يأخذ اسم المغني على أنه من الصعب أن نتصور مغنيًا يلتزم حدود الشرع في الغناء، هذا كلامنا هو بالنسبة للمغني مهنةً نظريٌّ غير عملي، لكن كلامنا يشمل كل إنسان يريد أن يتغنى ولو في مكانه، يتسلى، فنقول: بالشرط المذكور آنفًا لا بأس أن يتغنى بالكلام وبالشعر الذي ليس فيه مخالفة للشرع من باب التسلي به.
أما الغناء بآلات الطرب فهذا لا يجوز إطلاقًا لأن استعمال آلات الطرب محرم شرعًا بنصوص كثيرة ولذلك اتفق الأئمة الأربعة وغيرهم على تحريم استعمال آلات الطرب إلا الدف منها فقط وفي أيام معدودات فقط وهي يوم العرس ويوم الفطر ويوم النحر، فيجوز استعمال الدف من بين كل آلات الطرب في هذه الأيام الثلاثة، هذا كما قلنا اتفق على ذلك الأئمة الأربعة وغيرهم وهو الحق الذي لا يجوز لمسلم أن يحيد عنه قيد شعره.