من العبادات، ولذلك قال: {فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} هذا الشيء الأول، والشيء الآخر وهو يأتي من التأمل في مُصَلٍ من هؤلاء الذين يرون هذا الرأي، حينما يقومُ ويتوجه إلى القبلة وينوي صلاة الجمعة، إما أن يكون في نيته جازمًا بصحة صلاته أو شاكًا فيها، فضلًا عما إذا كان جازمًا ببطلانها، ففي الحالة الأولى فقط تكون صلاته صحيحة، أي إذا نوى - والنية في القلب كما تعلمون إن شاء الله - أن يصلي صلاة الجمعة جازمًا بصحة هذه الصلاة ثم أتى بها كما أمر الله عز وجل فصلاته صحيحة، ولكنه على العكس من ذلك إذا كان حينما نوى صلاة الجمعة شاكًا في صحتها فضلًا عما إذا كان جازمًا ببطلانها فهذه الصلاة في هذه الحالة الأولى والأخرى تكون صلاةً باطلة، لأن أي مُصَلٍ يدخل في صلاة ما شاكًا في صحتها فصلاته باطلة باتفاق العلماء، ولذلك يقال لهؤلاء الشافعية إن كنتم حينما تحرمون بالصلاة تقولون الله أكبر جازمين بصحة الصلاة فلا وجه لإعادتها ظهرا، وإن كنتم شاكين في صحتها فلا وجه لصلاتها جمعة بل عليكم أن تصلوها
ظهرا، فكيفما مالوا وكيفما ذهبوا فعملهم هذا مخالف للشرع، وقد عرفتم الآية الكريمة: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} وقد أشرت آنفًا إلى السبب الذي يحملهم على إعادة الصلاة ظهرًا إنما هي بعض الآراء التي لم يقوم عليها دليلٌ شرعيّ.
(فتاوى جدة-موقع أهل الحديث والأثر- 26)
مداخلة: في هذه البلاد يعني أو في هذه الولايات سواء كان في بلاد الكفر أو مثلًا بلاد إسلامية، أو بلاد أهلها مسلمون، فأحيانًا مثلًا يعملون هناك مركز إسلامي في قِلّة كبيرة أو كذا، ويكون فيها صلاة الجمعة وكذلك باقي الصلوات، وهي مثلًا فيلا مستأجرة أو كذا، فهل هذا يجوز إقامة الجمعة في فيلا مستأجرة أو