مداخلة: قد رأيت ونحن في إقبالنا على الصلاة .. رأيت أحد الإخوة الكبار يؤخر صبيًا أو غلامًا، ويُقَدّم أخًا كبيرًا، فما حكم الشرع في ذلك؟
الشيخ: الجواب له صلة ببعض الأجوبة المتقدمة، هناك حديث في سنن أبي داود أن النبي - صلى الله عليه وسلم: كان إذا قام يُصَلّي، قَدّم الرجال ثم الصبيان من خلفهم، ثم النساء، لكن هذا الحديث في إسناده شهر بن حوشب، وهذا رجل فيه ضعف من قِبَل حفظه، لكن السنة العملية التي جرى عليها المسلمون تطابق هذا الحديث الضعيف إسناده، ثم لا نعدم أن نجد بعض النصوص الحديثية التي تُفَصّل عمليًا، أو تطبيقًا عمليًا الحديث الصحيح، ألا وهو قوله عليه الصلاة والسلام: «لِيَليَني منكم أولوا الأحلام والنهى» ومما لا شك فيه أن الصبية الصغار لا أحد يفهم أنهم ممن يشملهم هذا الحديث: «ألوا الأحلام والنهى» بل لا يشمل هذا الحديث الرجال الكبار، إذا لم يكونوا متميزين بعلمهم وفقههم وعقلهم على الآخرين، فهذا الحديث فيه تلميح قَوِيّ إلى ذلك التصنيف الذي رواه لنا الحديث السابق.
ثم طَبَّق هذا الحديث أحد الأصحاب المعروفين بعلمهم وفضلهم، أعني به: أُبَي بن كعب -رضي الله عنه- حيث أُقِيمت الصلاة يومًا، فتقدَّم إلى الصف الأول، وأَخّر صبيًا كان هناك أو غلامًا -لم أعد أذكر اللفظ تمامًا- أخَّره ونَصَّب نفسه مكانه، وبعد الصلاة التفت إلى هذا الغلام، وكأنه يُقَدِّم إليه عذرًا عما فعل معه، وروى له هذا الحديث: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: لِيَلِيَني منكم أولوا الأحلام والنُّهى» فيقول للغلام: أنت لستَ من هؤلاء، وأنا فعلت ما فعلت ائتمارًا بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
فهذا هو جواب السؤال.
مداخلة: هل كان رأي فضيلتكم يخالف هذا سابقًا؟