فهرس الكتاب

الصفحة 2782 من 8195

مداخلة: إذا الإمام قنت في صلاة الفجر ورفع يده، والمأموم كان عارفًا أنه يقنت في صلاة الفجر، فالمأموم لازم يرفع يديه ليُتَابع الإمام في الرفع؟

الشيخ: إيه نعم. إذا كان الإمام يفعل ذلك، تَدَيُّنًا وليس تعصبًا فينبغي متابعته للحديث السابق، وهذه حقيقةً المسألة فيها دقة، فإنه عليه السلام في الحديث السابق الذي ذكرنا طرفه الأول منه «إنما جُعِلَ الأمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى قائمًا فصلوا قيامًا، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعين» .

هذا الحديث نص عظيم جدًا في أن على المصلي أن يتابع الإمام، حتى لو لزم منه أن يترك ركنًا واجبًا عليه، ركن ليس بركن فقط ليس واجب, أو سنة؛ لأننا نعلم جميعًا أن من أركان الصلاة التي لا تصح الصلاة إلا بها، القيام كما قال تعالى: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: 238] .

لو أن رجلًا صلى فرضًا جالسًا وهو يستطيع القيام، صلاته باطله، بخلاف النافلة فقد أذن الشارع في صلاة النافلة قاعدًا، لكن جعل أجرها النصف من صلاة القائم.

أما الجلوس في الفريضة بغير مرض ولا عذر، فالصلاة باطلة.

مع ذلك: إذا صلى الإمام جالسًا لمرض، فعلى من خلفه وهم أصحاء كلهم أن يُصَلُّوا جالسين معه، تحقيقًا لهذا المبدأ العام «إنما جُعِل الإمام ليؤتم به» .

ومناسبة هذا الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، كان يومًا راكبًا دابةً له فوقع عنها، فأُصيب في أكحله، في عضده وحانت صلاة الظهر، فصلى بهم جالسًا، من شِدَّة الصدمة لم يستطع عليه السلام أن يصلي قائمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت