والجواب: أنه لا، بل هذا ربا، لكن له أن يوفي الدائن له أكثر مما أخذ منه، وهذا من مكارم الأخلاق.
بمعنى: إذا أنا استدنت منك ألفًا إلى أجل، وأنا وفَّيتك في الأجل، أعطيتك ألف ومائة، حلال لك أن تأخذ المائة وفضيلة لي أن أقدمها إليك بطيب نفس، لأن هذا بمعنى الذي فعله الرسول عليه السلام، وقال في تلك المناسبة: «خيركم خيركم قضاء» [وذلك لما استدان النبي - صلى الله عليه وسلم - من أعرابي جملا، ولما جاء وقت الوفاء] جاء يطلب جمالًا مقابله، فقال عليه السلام لمن حوله من الموكل في بيت المال: «اعطوه جملًا» ذهبوا فرجعوا إليه وقالوا: يا رسول الله! لم نجد إلا رباعيًا، قال: «أعطوه، فإن خيركم خيركم قضاء، وأنا خيركم قضاء» ، هذا بالنسبة للمدين الذي وفَّى ما عليه في الوقت المعين له.
لكن إذا كان ماطل وأضر بالدائن بسبب المماطلة، فأولى به وأولى أن يزيده في الوفاء.
لكن لا نقول: عليه، لا، هذا يصير حينئذٍ ربا، والفرق بين الربا وبين هذا الذي أشار إليه الرسول عليه السلام بقوله: «خيركم خيركم قضاء، وأنا خيركم قضاء» هو أن الربا يكون مشروطًا، يعني -لا سمح الله-: أنا مستقرض منكم ألفًا، بشرط أن أُوَفِّي لك ألف ومائة، فهذا هو عين الربا، لكن أنا مستقرض منك ألف، وإذا أعطيتك ألف أنت ما تطمع في زيادة، وأنا أعطيك الزيادة راضيةً بها نفسي، هذا من مكارم الأخلاق.
(الهدى والنور /54/ 23: 30: .. )
مداخلة: رجل استدان من آخر مائة ليرة سورية، وعند موعد السداد نزلت قيمتها، فما هو الملزم بسداده شرعًا؟