«والذين خالفوا أحاديث القطع للصلاة لم يعارضوها إلا بتضعيف بعضهم وهو تضعيف من لم يعرف الحديث كما ذكر أصحابه، أو بأن عارضوها بروايات ضعيفة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا يقطع الصلاة شيء» ، أو بما روي في ذلك عن الصحابة وقد كان الصحابة مختلفين في هذه المسالة، أو برأي ضعيف لو صح لم يقاوم هذه الحجة».
انظر كتابه «القواعد النورانية» 9 - 12 و «زاد المعاد» 1/ 111.
[تمام المنة ص (306) ]
عن مُجالِدٍ عن أبي الوداكِ عن أبي سعيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا يقطعُ الصلاة شيء، وادرءُوا ما استطعتم؛ فإنما هو شيطان» .
«قلت: إسناده ضعيف- وكذا قال النووي-؛ وعلّته مجالد هذا- وهو ابن أبي سعيد الهمْداني-، وهو سيئ الحفظ، وكان قد تغير في آخر عمره. وقد اضطرب في هذا الحديث: فمرة يرفع الجملة الأولى منه- كما في هذه الرواية-، ومرة يوقفها- كما في الرواية الاتية-، وهي أشبه بالصواب. وأما قوله: «وادرءُوا ... » إلخ؛ فهو حديث صحيح، له في الكتاب الأخر طريق أخرى «رقم 694 و 695» .
عن مجالد: ثنا أبو الوداك قال: مرّ شاب من قريش بين يدي أبي سعيد الخدري وهو يصلي، فدفعه، ثم عاد؛ فدفعه- ثلاث مرات-، فلما انصرف قال: إن الصلاة لا يقطعها شيء، ولكن قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ادرءُوا ما استطعتم؛ فإنه شيطان» .
«قلت: إسناده ضعيف؛ لما علمت من حال مجالد» .
وبالجملة؛ فكل هذه الأحاديث ضعيفة الأسانيد، لا يحتج يشيء منها، لا سيما وقد عارضها الحديث الصحيح: «يقطع صلاة الرجلِ- إذا لم يكن بين يديه قِيد