بل إنني أقول: إن التسميع في الاعتدال واجب على كل مصل لثبوت ذلك في حديث المسئ صلاته فقد قال - صلى الله عليه وسلم - فيه: «إنها لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله ... ثم يكبر ... ويركع حتى تطمئن مفاصله وتسترخي ثم يقول: سمع الله لمن حمده ثم يستوي قائما حتى يقيم صلبه ... » الحديث.
أخرجه أبو داود والنسائي والسياق له وغيرهما بسند صحيح. وهو مخرج في «صحيح أبي داود» 804.
فهل يجوز لأحد بعد هذا أن يقول بأن التسميع لا يجب على كل مصل؟ !
[تمام المنة ص (190) ]
مداخلة: هذا السؤال على شقين: إذا صلى اثنان مع الإمام، الشق الأول من السؤال فيه، إذا كان واحدٌ معه أولًا، ثم أتى الثاني متأخرًا، فكيف يفعلان، يقدمان الإمام، أو يسحب الرجل الآخرُ الأولَ، هذا الشق الأول من السؤال؟
الشيخ: أما أن يقال: يقدم الإمام، فالإمام إمام لا يُؤْمَر، وإنما يُؤْمَر الذي يقتدي بالإمام، هذا تعليق على كلمة يُقَدِّمان الإمام.
لكن الجواب كما جاء في حديث جابر -رضي الله تعالى عنه-: «أنه اقتدى به رجل من أصحابه، فوقف على يمينه -عليه السلام- فجاء آخر فوقف عن يساره، فهكذا حاد بهما إلى خلفه، فجعلهما خطًّا من ورائه» .
إذًا: الفرد يقف عن يمين الإمام محاذيًا، لا يتأخر عن الإمام قليلًا كما يقول بعض الفقهاء المتأخرين؛ لأن هذا التأخُّر أولًا: لا أصل له في السُّنة، وثانيًا: هو خلاف ما جاء عن عمر الفاروق، بل ما جاء في الحديث في البخاري: «حيث أوقف الرسول -عليه السلام- ابن عباس في صلاة القيام حذاءه» ، هكذا جاء في الحديث