السؤال: شيخنا، هل الصحابة اختلفوا في كفر تارك الصلاة؟
الشيخ: إذا كنت تعني بالكفر هو الردة؛ لأن الكفر أقسام، هناك كفر قلبي، وهناك كفر لفظي، وهناك كفر اعتقادي، وهناك كفر عملي.
فإذا كنت تقصد بسؤالك هل اختلفوا في كفر تارك الصلاة، فإن كنت تعني كفرًا بمعنى كفر الاعتقاد الذي يساوي الخروج عن الملة، فليس للصحابة كلام في هذه المسألة على هذا التفصيل.
ولكن قد جاء عن الصحابة بأنهم كانوا يرون كفر تارك الصلاة، وكفر تارك الصلاة لا يمكن أن يفسر قولًا واحدًا بأنه يساوي الرِّدة، وإلا فقوله عليه السلام:
«من ترك الصلاة فقد كفر» أقوى حُجَّة من الاحتجاج بأقوال بعض الصحابة.
لكن كما أن قوله عليه السلام: «فقد كفر» يمكن تفسيره بوجه من تلك الوجوه التي أشرنا إليها آنفًا، فكذلك قول الصحابة أو رأي الصحابة، أن من ترك الصلاة فقد كفر.
فهذا الأثر عن الصحابة لا يزيد على الحديث الذي ذكرناه آنفًا من قوله عليه السلام: «من ترك الصلاة فقد كفر» .
فلا يكفي طالب العلم أن يقف عند رواية فيها لفظة الكفر، سواء كانت مرفوعة إلى النبي أو كانت منسوبة إلى الصحابي، أو الصحابة؛ لأن هذا الكلام أو هذه اللفظة .. لفظة الكفر، تتحمل عدة معاني كما ذكرنا آنفًا.
فلا جرم أن جماهير العلماء الذين جاؤوا من بعد الصحابة، ووقفوا على ذلك الأثر الذي أنت تشير إليه كما وقفوا على الأحاديث التي ذكرت أنا بعضها، مع ذلك قالوا بأن تارك الصلاة له حالتان: إن ترك الصلاة جَحْدًا لها فهو كافر، وإذا مات لا يُدْفن في مقابر المسلمين.