السائل: ما هو حكم التوظف لتعليم القرآن، وكذا الإمامة وأشباهها؟
الشيخ: لا يجوز للمسلم أن يطلب مثل هذه الوظيفة, فإذا طُلب منه، وكان أهلًا للوظيفة، جاز له أن يعمل فيها، شريطة أن لا يبتغي من وراء توظُّفه فيها أجرًا غير أجر الآخرة, وما يأتيه من راتب لا يأخذه أجرة؛ لأن ذلك يبطل عمله لقوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البيِّنة: 5] .
فأن يطلب المسلم الوظيفة من هذه الوظائف الدينية، فذلك مما يُبْطِل أجره ..
السائل: والإمام والمؤذن ... كلهم سواء؟
الشيخ: الجواب سبق بوضوح، ومع ذلك سنجيبك حسب سؤالك.
الإمام والمؤذن والخطيب والمدرس وكل وظيفة دينية، لا يجوز للمسلم أن يأخذ عليها أجرًا؛ لأن الأجر إنما يُبتغى من الله عز وجل، لكن يأخذ ما يأخذه راتبًا وليس أجرًا, راتب وظفته الدولة له، فيأخذه بحق انصرافه للقيام بهذه الوظيفة.
لكن لا يجوز أن ينوي في نفسه أن هذا أجر لقيامه بهذه الوظيفة, لأن هذه الوظيفة وظيفة عبادة وطاعة.
ولذلك جاء في الحديث الصحيح، أن وفد ثقيف لما وفدوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - لاحظ الرسول عليه السلام وبعض الصحابة في بعض أفراد هذا الوفد واستعدادًا واهتمامًا بالدين.
كان من هؤلاء، الصحابي الجليل عثمان بن أبي العاص الثقفي، فقال له الرسول عليه السلام: «أنت إمامهم واقتد بأضعفهم، واتخذ مؤذِّنا لا يأخذ على أذانه أجرًا» .
وأظنكم تعلمون جميعًا أن الأذان شعيرة من شعائر الإسلام، والمؤذن كما قال عليه السلام «المؤذنون يوم القيامة أطول الناس أعناقًا» لذلك؛ هذا المؤذن لا يجوز أن يقصد بأذانه المادة والأجر الدنيوي؛ لأنه إن فعل ذلك أذهب عنه الأجر