فهرس الكتاب

الصفحة 598 من 8195

شك أن هذا التعلل مردود عليه، ولكن يشفع له أن لا يُكفَّر ما دام أنه يؤمن بما شرع الله تبارك وتعالى.

والعلماء والمحققون كابن تيمية وابن القيم الجوزية وغيره قد وضعوا قاعدة عامة ألا وهي التفريق بين الكفر العملي والكفر الاعتقادي، فمن وقع في الكفر الاعتقادي فهو الذي ارتد عن الدين، أما من وقع في الكفر العملي فهذا لا يحكم بردته وإنما بفسقه وفجوره، فتارك الصلاة هكذا لا يحكم بأنه كافر إلا إذا جحد ذلك جحدًا فحينئذٍ يكفر؛ ولذلك كان مذهب جماهير العلماء عدم تكفير تارك الصلاة إلا مع الجحد، وهذه رواية عن الإمام أحمد نفسه فهو وافق فيه جماهير الأئمة على أن الترك إن كان ليس عن جحد فهو فسق وليس كفر.

مداخلة: طيب! بالنسبة للحديث بارك الله فيك: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» يا ليت تشرح الحديث؟

الشيخ: هو بارك الله فيك! ليس هذا هو أول حديث يقال فيه من فعل كذا فقد كفر، عندكم الحديث المشهور: «من حلف بغير الله فقد أشرك، كفر» ألا نقول نحن من قال: «وحياة أبي» إنه ارتد عن دينه.

وأنتم تعلمون مثلًا حديث عمر بن الخطاب في صحيح البخاري لما سمعه الرسول عليه السلام يحلف بأبيه فقال عليه السلام: «لا تحلفوا بآبائكم من كان منكم حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت» [1] وفي حديث ابنه عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من حلف بغير الله فقد أشرك» [2] وفي رواية أخرى: فقد كفر، فلا يلزم من مجيء لفظة من فعل كذا فقد كفر أي: أنه كفر كفر ردة وإنما له معان كثيرة، منها مثلًا: كفر أي أشرف على الكفر .. كفر كفرًا عمليًا ونحو ذلك من المعاني التي يضطر إليها أهل العلم بالتوفيق بين النصوص: «من ترك الصلاة فقد كفر» نقول: «من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة» .. من قال: «لا إله إلا الله نفعته

(1) البخاري «رقم 2533» ومسلم «رقم 4346» .

(2) صحح الجامع «رقم 6204» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت