كذلك يقال تمامًا بالنسبة لمس القرآن، أيضًا مس القرآن يشرع، فقد جاءت آثار عن بعض الصحابة أنهم كانوا يمتنعون - يمتنعون فكرًا - عن مس القرآن إلا على وضوء، وهذا فيه بيان لما هو الأفضل لمن يريد أن يمس القرآن أو أن يقرأ من القرآن، أما الإيجاب والقول بأنه يحرم على المرأة غير الطاهرة أن تمس القرآن فهذا لا دليل عليه أبدًا.
والناس بلا شك متوهمون، في ناس سيقول لك: وليست بدليل إطلاقًا، من ذلك مثلًا ما يشتبه الأمر على كثير من الناس خاصة الذين لا يولون عناية بتلاوة القرآن، حينما يقرأ قول الله عز وجل في القرآن: {لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة: 79] . وقد وصل الخطأ في حمل هذه الآية على هذا الموضوع الذين نحن فيه، أي بأن يفسروا قوله عز وجل: «لا يمسه» أي: هذا المصحف الذي بين أيدينا «إلا المطهرون» أي: إلا المتوضئون، وصل هذا الوهم إلى أن ينشر على كل نسخة تطبع في العالم الإسلام من القرآن الكريم عنوان: لا يمسه إلا المطهرون، وهذا خطأ يشبه خطأ آخر من حيث الخطأ الفكري العلمي أولًا، ثم من حيث نشره وتعميميه للناس ثانيًا، الآية التي تكتب على المحاريب {كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا} [آل عمران: 37] . المحراب يعني: الطاقة؛ هذا كذب، هذا زور، المقصود بالمحراب هو مكان الصلاة، كلما دخل عليها زكريا المحراب يعني: الغرفة التي كانت منعزلة فيها عن الناس تعبد الله عز وجل، هذا هو المحراب، وليس المحراب هو هذا الذي أدخل المساجد منذ قديم مع الأسف الشديد تأثرًا بمحاريب الكنائس، محاريب النصارى في كنائسهم، وأما في الإسلام لم يوجد المحراب، مسجد الرسول عليه السلام لم يكن فيه محراب، وللحافظ المصري السيوطي، الحافظ السيوطي صاحب الجامع الكبير والجامع الصغير رسالة يمكن أنا ناسي ..
مداخلة: «إعلام الأريب بحدوث المحاريب» .
الشيخ: «إعلام الأريب» وهذا بحث قيم جدًا ينقل هناك نصوصًا عليه أن وجود المحاريب في المساجد من محدثات الأمور، الشاهد: الآية السابقة لا يَمَسُّهُ