سألنا عنهم، فما كان من شيخنا إلا أنه يزيلها أحيانًا، وكأنه لا يرى وجوبها ما أدري، السؤال لو الآن إرضاءً للناس ترك السترة؟
الشيخ: هذه المسألة تدخل في الموضوع الذي أشرت إليه آنفًا، وهو التصفية والتربية.
لا يجوز مفاجأة الناس عمليًا بما لا يعلمون، ولكن في الوقت نفسه لا يجوز ترك الناس وهم يجهلون، فينبغي أن نطبق نحن السنة في أنفسنا، وأن نمهد لها تعليمًا للناس ودعوة للناس إلى اتباع الكتاب والسنة، فمن كان إمامًا نفترض لأول مرة ينصب إمامًا في مسجد ما، فهو يحتال ليصلي إلى سترة لا لينصب أمامه سترة، كما يفعلون في بعض المساجد، يأخذ الطاولة الصغيرة تبع المصحف يضعها أمامه، ليس هناك مانع، ولكن الحكمة في الدعوة كما قال تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} [النحل: 125] بالحكمة والموعظة الحسنة، فما ينبغي لهذا الإمام الذي عين حديثًا في مسجد ما، ما سمعوا مطلقًا بهذه السترة، فهو لا ينبغي أن يفجأهم بسترة تلفت أنظارهم، قبل أن يلفت هو نظرهم وبصرهم وبصيرتهم العلمية، إلى وجوب اتخاذ السترة، لكن هو يصلي مثلًا إلى سارية، يصلي إلى المنبر يصلي إلى أي شيء منصوب أمامه، ولكن لا يصمت هو يخطط أنه بعد أسبوع، أسبوعين ثلاثة، لا بد ما يخبرهم أنه أيها الناس أنتم تدخلون المسجد لصلاة السنة القبلية مثلًا، وكما ترون كل واحد يصلي في مكان كيفما تيسر له في مؤخرة المسجد، في وسط المسجد، مع أنه في مجال أنه يصلي إلى الجدار القبلي أو إلى سارية من السواري، أو طاولة موضوعة، لا يفعل الناس هذا، والسبب الجهل، والسبب سكوت أهل العلم، سكوت أهل العلم ليس في هذا البلد فقط أو في مسجد، هذا السكوت عم البلاد كلها، لا نستثني منها بلدًا، حتى ولا الحرمين الشريفين، فأصبح الناس أعداء السنة بسبب سكوت العلماء، وعدم دعوتهم الناس إلى السنة، وبالتي هي أحسن؛ حتى انقلب الوضع وكما جاء في بعض الآثار الموقوفة أن تصبح السنة بدعة، والبدعة سنة.