عَلَى التَّقْوَى جَالَتْ فِي الْمَلَكُوتِ ؛ وَرَجَعَتْ إلَى أَصْحَابِهَا بِطَرَفِ الْفَوَائِدِ ؛ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَيْهَا عَالِمٌ عِلْمًا . وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: الصَّلَاةُ نُورٌ ؛ وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ ؛ وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ } وَمَنْ مَعَهُ نُورٌ وَبُرْهَانٌ وَضِيَاءٌ كَيْفَ لَا يَعْرِفُ حَقَائِقَ الْأَشْيَاءِ مِنْ فَحْوَى كَلَامِ أَصْحَابِهَا ؟ وَلَا سِيَّمَا الْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ ؛ فَإِنَّهُ يَعْرِفُ ذَلِكَ مَعْرِفَةً تَامَّةً ؛ لِأَنَّهُ قَاصِدٌ الْعَمَلَ بِهَا ؛ فتتساعد فِي حَقِّهِ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ مَعَ الِامْتِثَالِ وَمَحَبَّةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ حَتَّى أَنَّ الْمُحِبَّ يَعْرِفُ مِنْ فَحْوَى كَلَامِ مَحْبُوبِهِ مُرَادَهُ مِنْهُ تَلْوِيحًا لَا تَصْرِيحًا .
وَالْعَيْنُ تَعْرِفُ مِنْ عَيْنَيْ مُحَدِّثِهَا * * * إنْ كَانَ مِنْ حِزْبِهَا أَوْ مِنْ أَعَادِيهَا
إنَارَةُ الْعَقْلِ مَكْسُوفٌ بِطَوْعِ هَوًى * * * وَعَقْلُ عَاصِي الْهَوَى يَزْدَادُ تَنْوِيرًا
وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: { لَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْته كُنْت سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا } "وَمَنْ كَانَ تَوْفِيقُ اللَّهِ لَهُ كَذَلِكَ فَكَيْفَ لَا يَكُونُ ذَا بَصِيرَةٍ نَافِذَةٍ وَنَفْسٍ فَعَّالَةٍ ؟ وَإِذَا كَانَ"