فهرس الكتاب

الصفحة 9684 من 16874

وَالتَّعْرِيضُ نَوْعٌ مِنْ الْكَذِبِ ؛ إذْ كَانَ كَذِبًا فِي الْأَفْهَامِ ؛ وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ إبْرَاهِيمَ لَمْ يَكْذِبْ إلَّا ثَلَاثَ كِذْبَاتٍ كُلُّهُنَّ فِي ذَاتِ اللَّهِ } وَهِيَ مَعَارِيضُ كَقَوْلِهِ عَنْ سَارَّةَ: إنَّهَا أُخْتِي ؛ إذْ كَانَ لَيْسَ هُنَاكَ مُؤْمِنٌ إلَّا هُوَ وَهِيَ . وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ: إنَّ كَلَامَ إبْرَاهِيمَ وَعَامَّةِ الْأَنْبِيَاءِ مِمَّا أَخْبَرُوا بِهِ عَنْ الْغَيْبِ كَذِبٌ مِنْ الْمَعَارِيضِ . وَأَمَّا جُمْهُورُ الْمُتَكَلِّمِينَ فَلَا يَقُولُونَ بِهَذَا بَلْ يَقُولُونَ: قَصَدُوا الْبَيَانَ دُونَ التَّعْرِيضِ . لَكِنْ مَعَ هَذَا يَقُولُ الْجَهْمِيَّة وَنَحْوُهُمْ: إنَّ بَيَانَ الْحَقِّ لَيْسَ فِي خِطَابِهِمْ بَلْ إنَّمَا فِي خِطَابِهِمْ مَا يَدُلُّ عَلَى الْبَاطِلِ . والمتكلمون مِنْ الْجَهْمِيَّة وَالْمُعْتَزِلَةِ وَالْأَشْعَرِيَّةِ وَنَحْوِهِمْ مِمَّنْ سَلَكَ فِي إثْبَاتِ الصَّانِعِ طَرِيقَ الْأَعْرَاضِ يَقُولُونَ: إنَّ الصَّحَابَةَ لَمْ يُبَيِّنُوا أُصُولَ الدِّينِ بَلْ وَلَا الرَّسُولُ: إمَّا لِشَغْلِهِمْ بِالْجِهَادِ ؛ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ . وَقَدْ بَسَطْنَا الْكَلَامَ عَلَى هَؤُلَاءِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَبَيَّنَّا أَنَّ أُصُولَ الدِّينِ الْحَقِّ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ بِهِ كِتَابَهُ وَأَرْسَلَ بِهِ رَسُولَهُ وَهِيَ الْأَدِلَّةُ وَالْبَرَاهِينُ وَالْآيَاتُ الدَّالَّةُ عَلَى ذَلِكَ: قَدْ بَيَّنَهَا الرَّسُولُ أَحْسَنَ بَيَانٍ وَأَنَّهُ دَلَّ النَّاسَ وَهَدَاهُمْ إلَى الْأَدِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ وَالْبَرَاهِينِ الْيَقِينِيَّةِ الَّتِي بِهَا يَعْلَمُونَ الْمَطَالِبَ الْإِلَهِيَّةَ وَبِهَا يَعْلَمُونَ إثْبَاتَ رُبُوبِيَّةِ اللَّهِ وَوَحْدَانِيِّتِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت